جرائم الأكراد ضد الاشوريين في العراق

  إياد محمود حسين
 
شبكة البصرة

الاشوريين قومية لها جذورها التاريخية في شمال العراق، ولا يستطيع اى مؤرخ وكاتب إن ينكر ذلك ؟ ولكن بعض المسيحيين لا ينسبون الاشوريين الحاليين إلى سلالة الاشوريين القدماء، ويرفضون إطلاق تسمية القرى الآشورية في المناطق الشمالية بدلا من القرى السريانية، وان تسمية والاثوريين أو الاشوريين ليس لها علاقة بالآشوريين القدماء، بل هي مشتقة من (الثورانيين) أي (الجبليين) بالسرياني، وكذلك من ناحية طبيعتهم الجبلية، بالإضافة إلى لهجتهم الخاصة المشتقة أيضا من السريانية. ويعتبرون إن (أشورى) تسمية محدثة فرضتها الأحزاب القومية الآشورية، معتبرة إن جميع الناطقين بالسريانية من والاثوريين والكلدان، هم من أحفاد (السلالة الآشورية) في العراق القديم. وقد أطلق على الاشوريين أسماء كثيرة، فحسب لفظهم القديم اشوراى، اسورى لدى الأكراد والفرس والترك، وعند العرب أشور، أثور، اقور، وكذلك الحال لدى الاشوريين أنفسهم منهم (اشورايا، اثورايا، اسورايا) وقد أكد أستاذ اللغات القديمة في جامعة بغداد الدكتور طه باقر إن اللغة التي تكلمها ولا يزال يتكلمها الاشوريين هي لغة آشورية، وهي تشبه العديد من اللغات مثل السومرية والآرامية في وجود فعل ثلاثي أساسي، ووجود زمنيين للفعل هما الماضي والمضارع. وقد طور الاشوريين لغتهم كتابة ونحوا وصرفا.

وظل الاسم الآشوري يطلق على شعب مابين النهرين بعد السقوط السياسي للإمبراطورية الآشورية ابتداء من الاحتلال الاشكوزى أيام سقوط عاصمة نينوى عام 612 قبل الميلاد، واستمر إطلاق اسم بلاد أشور على الارض الواقعة بين بلاد فارس شرقا والى البحر المتوسط غربا، لان الارض كلها كانت آشورية والساكنون فيها آشوريين، ولغتهم آشورية. وبعد سقوط دولة أشور واحتلال كورش ملك الفرس الدولة البابلية، رجع السكان الاشوريين إلى مدينة أشور. ويقول المستشرق الفرنسي ماسبيرو بأن الاشوريين المشردين والذين حررهم كورش بعد سقوط بابل عادوا إلى مدينة أشور، وأعادوا بناءها. ويقول المؤرخ هيرودوتس الذي ولد عام 490 قبل الميلاد في بلاد الإغريق، أي بعد 122 سنة عن سقوط نينوى، وعاش في أشور أبان الاحتلال الفارسي، عن مشاركة الاشوريين ككتائب في جيش الفرس. وفي عهد الاسكندر الإغريقي وبالتحديد عام 325 قبل الميلاد رحب الاشوريين به واعتبروه المنقذ من بطش الفرس. واستمر الاشوريين في ممارسة العبادة الآشورية قبل مجيء المسيح، حيث استمر الآشوريون في هذه المناطق على ديانتهم القديمة. ويذكر البروفيسور سيمو باربولا بأن هذه العبادة استمرت حتى القرن العاشر الميلادي في مدينة (حران) والهة الاشوريين كانت (سين، نيغال، نابو، تموز) أما مرحلة بداية المسيحية فقد تقبل الشعب الآشوري الدين الجديد بكل سهولة كونه لم يختلف كثيرا مع دينهم القديم. فقبل مجيء المسيح نشر الاشوريين فكرة الإله الأوحد في مرتبته، وامنوا به بأسم أشور في نينوى ومردوخ في بابل، كما امنوا بموته وقيامته بعد ثلاثة أيام والآشوريون الذين دخلوا في الديانة النصرانية لم يدخلوا الصور والتماثيل في طقوسهم اليومية، وممارساتهم العبا دية، بعكس الكنائس الأخرى التي كانت شعوبها تتعبد للأصنام والتماثيل، وتستعمل المدلولات المادية كوسيلة تواصل بينها وبين الآلهة، ولغاية ألان ليس هناك أي صنم تم اكتشافه في بلاد أشور. وانتشرت الأديرة في كافة مناطق الاشوريين في شمال العراق وبسرعة، وخصوصا في مناطق بيت كرماي (كركوك) وحدياب (اربيل) ونوهدرا (دهوك) وبيت سلاخ (شقلاوه) عاش الاشوريين في موطنهم الاصلى في شمال العراق، ثم اعتنقوا المسيحية أيام الاحتلال الساسانى في القرن الأول والثاني بعد الميلاد. وانتشرت الكنيسة الشرقية الآشورية بشكل كبير، ووصلت إلى الأناضول وسوريا، ويقول ادولف دافريل في القرون الوسطى إن عدد النصارى والآشوريين حينذاك كان مائة مليون نسمة. وقال بعض المؤرخين إن عددهم مع اليعقوبيين فاق عدد اليونان واللاتين. وبعد خضوع العراق للفتوحات الإسلامية دخل الكثيرون منهم في الإسلام فصاروا عربا أو كرديا أو تركا، وانحسر وطنهم إلى الشمال من خط كركوك نينوى والحسكة. وعاشوا في جبال ووديان أورميا وحكارى وشمال العراق ومنطقة جزيرة ابن عمر وجبال طوروس التركية حاليا.

ومن خلال دراسة مخططات وبروتوكولات حكماء الأكراد السرية، والتي هي شبيه بمخططات وبروتوكولات حكماء بنى إسرائيل، في السيطرة على الاراضى التي لأتعود لهم من اجل خلق كردستان كبرى الذي لا يمكن إن يتحقق إلا بالتعاون المثمر مع الكيان الصهيونى، واستغلال الشعوب الأخرى بشكل تام لدعم الموقف والقضايا القومية التحررية للشعب الكردي المضطهد المظلوم. اى أنهم يستعملون نفس الأسلوب المخادع الذي اعتمدت عليه إسرائيل في المظلومية والاضطهاد. والأكراد وقياداتهم يحاولون إخضاع الاشوريين والسيطرة عليهم وقطع جذورهم الأصلية واشوريتهم، ويطلقون عليهم عبارة المسيحيين فقط الذين يسكنون كردستان العراق( حسب سياستهم والشوفينية القومجية) أما مثقفي الأكراد، أو الذين يحملون الشهادات العليا فأنهم يحاولون تزوير التاريخ بأي طريقة ممكنة، الدكتور الكردي فرست مرعي المتخصص في تاريخ الاقليات، يحشر كلمة كردستان في كل موضوع يخص تاريخ المنطقة القديم /، وخاصة شمال العراق، فهو يقول مثلا في محاضرة له ( استطاع الآشوريون بقيادة سرجون الثاني القضاء على مملكة الشمال اليهودية في عهد ملكها هوشع سنة 721 قبل الميلاد، ثم نقل سكان إسرائيل إلى حران وخابور في شمال سورية وكردستان وفارس ). لا اعرف في كتاب من كتب التاريخ، وفي أي صفحة وجد اسم كردستان يطلق على شمال العراق أو سورية ؟. لقد اعترف بنفسه بأنه ليس مختصا في الدراسات الكردستانية، بقدر ماهو مختص بتاريخ الكرد الإسلامي. وفي السبي الأول كما يقول الدكتور فرست، أن الاشوريين اسكنوا بقايا بني إسرائيل في المناطق الجبلية المنعزلة في كردستان. مرة أخرى يحاول أن يريط كلمة كردستان في الأراضي التابعة للدولة الآشورية في تلك الحقبة من الزمن التي لم يتواجد الأكراد بعد عليها. ويستمر قائلا ( قد يكون هؤلاء اليهود المسبيون في كردستان قرى لهم بين السكان الكرد، وبقوا منعزلين عن اليهود الأخرين، وأصبحوا بمرور الزمن احد مكونات المجتمع الكردستاني.

علينا إن لا ننسى أهداف إسرائيل من هذه الناحية وكرههم الشديد لأحفاد الاشوريين، كما يحرضهم كتابهم المقدس التوراة على ذلك، هو محاولة طمس كل كلمة آشورية من صفحات التاريخ واستبدلها بكلمات مستحدثة مثل عبارة كردستان على إنها وقائع تاريخية مثبتة في صفحات التاريخ التي كانت مخفية عن عيون الباحثين. في الحقيقة إن السبي الأول لبنى إسرائيل عن طريق الاشوريين لم يكن هدفه القضاء التام على الدولة اليهودية في القدس، ولم يهدموا هيكل سليمان، فكل ما فعله الاشوريين تجاه مملكة إسرائيل (وليس دويلة يهوذا في أورشليم القدس) هو إنهاء سلطانها في السامرة. وتهجير قسم من شعب بنى إسرائيل وإسكانه في منطقة حلج وكوزان في اعالى نهر البليخ، الخابور السوري حاليا، وذلك طبقا للمقتضيات الأمنية وسلامة الطرق التجارية الآشورية إلى سواحل البحر المتوسط. وكل ذلك كان محصورا في المسائل الاستراتيجية لدولة عظمى حينها، ولم تكن له علاقة بالمسائل القومية والعنصرية والدينية أطلاقا.

أما الذي دمر الهيكل فهو الملك نبوخذنصر البابلي، والذي اسقط دولة الاشوريين بنفس الوقت، وسبى اليهود إلى بابل، واخذ ألأموال والفضة والذهب العائدة لهيكل سليمان، وفعل ذلك بمساندة ومباركة الميديين والعيرميين الأعداء التقليديين للعراق عبر تاريخه الطويل ولحد ألان، والذين ما لبثوا واسقطوا الدولة البابلية بعد 73 عاما، كما اسقطوا الحكم الوطني في العراق بتعاونهم مع الإمبريالية الأمريكية الصهيونية انتقاما من تاريخ العراق النضالي الطويل.

في الحقيقة لقد دأب اليهود وحتى الأكراد الحاليين نكران آشورية الاشوريين، والهدف والغاية من وراء هذا النكران هو الانتقام منهم من اجل إخبار تاريخية توراتية مشوشة قديمة ومحرفة جدا لإشباع روح الانتقام والتشفي عند بنى إسرائيل ضد الاشوريين المسيحين، وتحريض الاقوام الأخرى على قتلهم وذبحهم وتشريدهم والاستيلاء على أراضيهم مثلما فعلوا قديما بحقهم. وقد مورس بحق الاشوريين في العهد العثماني القتل والتهجير، وتتكلم المصادر عن وفاة 50 ألف في الطريق إثناء اللجوء من أورميا إلى همذان الإيرانية، ووصل عدد الذين دخلوا مدينة همذان حوالى 203 ألف لاجىء، وكذلك وصل عدد اللاجئين الاشوريين في معسكر بعقوبة إلى حوالى 80 ألف لاجىء عام 1918، وتوفى منهم حوالى 30 ألف بسبب الإمراض في هذا المعسكر. وحسب المصادر الموثقة إن اجمالى الاشوريين بمختلف مذاهبهم في العراق كان يزيد على 450 ألف قبيل عام 1933، ورحل كثيرا منهم إلى سوريا بعد انتفاضتهم عام 1933 في تلكيف عندما خرجوا علنا في هتافهم الشهير (تلكيف اخذوا استقلال لوخ، دين محمد بطا لوخ)

وتعتبر معركة جالدران عام 1513 نقطة فاصلة في التاريخ الكردي التركي المتحالف ضد الدولة الصفويية، وقد در هذا التحالف مكاسب كثيرة للأكراد وهو التوسع الاستيطيانى في شمال العراق على حساب الاشوريين والأرمن والسريان، وهم شعوب أصلية تسكن في هذه المناطق منذ ألاف السنين، ولها حضارات عريقة. لقد استخدم السلطان سليم العشائر الكردية كحاجز بشرى ضد الدولة الفارسية الصفويية، وقام باستقدامهم من مناطقهم الأصلية في مقاطعة السليمانية، وشمال غرب إيران (همذان) وتوطينهم في شمال العراق (اربيل ودهوك) وفى شرق تركيا (كاري ودياربكر) وقام بتشكيل فرق عسكرية شبه نظامية تحت إمرة الاغوات الأكراد سميت (الفرسان الحميدية) وقام أيضا بتسليمهم المناصب الرفيعة في الجيش العثماني، وأمور الدولة في البلدان العربية الواقعة تحت الاحتلال العثماني وخاصة سورية. وكان هناك تباين كبير بين طريقة تعامل العثمانيين مع الأكراد وطريقة تعاملهم مع العرب الذين حرموا من المناصب الحكومية. وقام السلطان سليم في منح السلطة لعشائر الأكراد والاغوات على الأقوام الأصلية المسالمة المستضعفة من الاشوريين والكبدان، وقد ازدادت شراسة هذه الحملات الاستطيانية الكردية في شمال العراق بعد إن جلبهم العثمانيون واسكنوهم في هذه المناطق الجبلية التي لم تكن مأهولة من السكان، وخاصة المناطق الجبلية الوعرة من شمال العراق، لان السكان الاصليين الاشوريين المسيحيين كانوا يسكنون المناطق السهلية لسهولة الزراعة والبناء والتنقل. وقد مارس الأكراد أبشع الجرائم بحق المواطنين الاشوريين الكلدانيين والأرمن المساكين، ويمكن اعتبارها ابادة جماعية (هلوكوست أشورى كلدانى) فقد ذبحوا بلا رحمة، بدون ذنب اقترفوه إلا لكونهم يسكنون الاراضى الخصبة، يقال إن التاريخ يعيد نفسه، والشعوب لا تتعلم من تجارب الدول واخذ العبر. فالتحالف الكردي التركي السابق ضد شعوب المنطقة الأخرى، وحتى الشعب العربي في سوريا والعراق لم يسلم من مظالم هذا التحالف، انه شبيه بالتحالف الكردي الامريكى القائم ألان في القضاء على دولة العراق، وتدمير شعبه العربي من خلال إشعال نار الفتن الطائفية، وطرد وتهجير العرب من كركوك، وعدم السماح لهم بالسكن في المناطق الشمالية الخاضعة تحت سيطرتهم. وهناك وثيقة كردية تشيد بهذا التحالف الكردي التركي الذي تصفه بهذا الوصف (وتكاملت أواصر الإخوة والمصير المشترك في ظل الدولة العثمانية بين الأكراد والأتراك، حيث لعبت قوات الخيالة والفرسان الكرد دورا مهما في فتوحات الدولة العثمانية في أوروبا الشرقية. كما لم تستطع الدولة العثمانية من التوسع شرقا باتجاه العالم العربي إلا بعد إن عقدت تحالفا مع الإمارات الكردية وخاصة مع إمارة سوران. وكان تحالف الأكراد والترك هو الصرح المتين الذي تحطمت عليه كل محاولات الإمبراطورية الروسية للسيطرة على الولايات الشرقية للدولة العثمانية ). لقد أسس إمارة سوران الكردي محمد باشا الراوندوزى الذي أسس هذه الإمارة لفترة قصيرة من الزمن حتى تم القضاء عليه وعلى إمارته من قبل جيش العثمانيين بعد إن طغى وتجبر، ومارس المجازر الدموية بحق السريان اليزيدية. وقد أصبح هذا القاتل رمز وشموخ وبطل للأكراد، وتنشر عنه في صحفهم ومجلاتهم وحتى البرامج التلفزيونية بطولات هذا الطاغية، وتصفه ضمن رجالات الأمة الكردية. لقد أسس هذا الطاغية إمارة سوران، وكانت مدينة رواندوز عاصمتها. ويقول الباحث القس سليمان صائغ في كتابه (تاريخ الموصل) الجزء الثاني ص 266 (الجبل الذي تحده جنوبا وغربا دجلة وشرقا بلاد العجم وشمالا أرمينية وبحيرة وان كان عاصيا لتمرد أعوانه الذين كانوا ينعمون باستقلال تام. فكان هؤلاء الأكراد ينزلون من الجبل كالسيل الجارف، ويغيرون على القرى فيقتلون وينهبون حتى خربوا من هذه القرى عددا عظيما مازال خرابا إلى اليوم).

يقال إن إمارة سوران كانت موجودة منذ مطلع القرن السادس عشر الميلادي، ولكن المعلومات والمصادر شحيحة جدا لاتقدم لنا نبذة تاريخية عن هذه الإمارة التي بدأ عصرها الذهبي عام 1813 كما يتفق أكثر المؤرخين بعد إن ارتبط تاريخها بأسم محمد الراوندوزى المشهور بأسم (ميركور) اى الأمير الأعور الذي ولد عام 1783. وجاء في كتاب (الآشوريون بعد سقوط نينوى) المجلد الخامس ص 308 للباحث هرمز ابونا. (وكان عصره دمويا مرعبا وان أياديه ملطخة بدماء المسيحيين. وقد قتل اقرب المقربين إليه، جهز حملة على اثنين من أعمامه فقتلهما. جهز حملات الابادة ضد معارضيه من الأكراد، وخاصة زعيم عشيرة الخوشناو) لقد كان يطمح على توسيع حدود إمارته صوب منطقة الجزيرة التي يسكنها السريان والآشوريين واليزيدين والتركمان والعشائر العربية، اى إن أهدافه الحقيقية كانت قائمة على تأسيس دولة كردية في منطقة راوندوز، ونظم جيش له بلغ تعداده حسب المصادر مابين 30 إلى 50 ألف مقاتل كردى، وصك النقود بلسمه، واتصل سرا بخصوم العثمانيين. وشن هجومات على مناطق الموصل وبهديان الكردية، واخضع ولايات اكرى واميدى وماردين وجزيرة ابن عمر. ووصلت حدوده حتى إلى الحدود السورية. وضيق الخناق على بغداد في الوسط. وتحولت إمارته إلى مركز استقطاب لأكراد فارس وملجأ لهم، كما يذكر ذلك الكاتب الكردي صلاح هرورى في كتابه (إمارة بوتان في عهد الأمير بدرخان) ص 81، كل هذه المكاسب التي حققها في بداية الأمر بسبب انشغال العثمانيين في حروبهم المستمرة مع الروس واليونان والمصريين في عهد محمد على.وتعتبر بلدة القوس المسيحية القريبة من الموصل أولى ضحايا محمد الراوندوزى، ثم اخضع مدينة اربيل ذات الكثافة التركمانية والآشورية، ثم منطقة الشيخان وسهل نينوى وجبال سنجار التابعة لليزيديين، وكذلك جبال هكارى التي تسكنها القبائل السريانية. ويذكر المؤرخ القس سليمان صايغ في كتابه تاريخ الموصل الجزء الأول نقلا عن قول لايارد انه قتل من اليزيديين ما يناهز ثلاثة أرباع الجبل بهدف التخلص منهم ومن أميرهم على بك. وقد لجأ الراوندوزى إلى أسلوب الخيانة، حيث وقع الأمير اليزيدى على بك في شرك محمد عندما وافق على تلبية دعوته لزيارة عاصمته رواندوز للتشاور، وبعد فشل المفاوضات بينهما، وفى طريق العودة فتك رجال محمد بالأمير اليزيدى.

وبدا ميركور حملاته الدموية ضد السريان في مناطق القوش وتلكيف وتلسقف عام 1832 واستولى على قصبات عقرة والعمادية، وعين أخاه رسول حاكما عليها، وسيطر الخوف على والى الموصل وتحصن داخل المدينة، ولم يستطع إن يفعل شيء لإنقاذ المسيحيين من المذابح التي اقترفها هذا السفاح الكردي. وقد استمر في أعماله الإجرامية وتحول إلى كائن متوحش هائج، كما تشير أغلبية الوثائق التاريخية، وقد اتجه إلى اعتلى الجزيرة وقام بتخريب قرى طور عبدين السريانية وبلدة ازخ وقتل الرهبان. وازاء هذه الأعمال البربرية الوحشية، وعلو شأنه عند الأكراد بعد إن بسط نفوذه على مناطق شاسعة من شمال العراق عدا السليمانية والموصل، وخيانته لتعهداته مع الدولة العثمانية ووقوفه وتعاونه مع الفرس، قرر السلطان العثماني محمود الثاني محاربة ميركور والقضاء علىامارته، وأرسل حملة عسكرية عام 1836 بقيادة رشيد باشا، وعندما شعر ميركور بعدم جدوى مقاومة الأتراك فسلم نفسه للعثمانيين، وعفى عنه السلطان محمود بعد مثوله أمامه ليقدم له الطاعة والولاء من جديد، إلا إن الأتراك دبروا له مكيدة في طريق عودته، وتم قتله عام 1837.

لقد كان هدف الأكراد هو الاستيلاء على أراضيهم بمساعدة الدولة العثمانية التي كانت تحارب الدولة الصفويية. وبما إن الأكراد وقفوا بجانب العثمانيين في هذا الصراع، لأنهم يدينون بالمذهب السني، مما حدا بالعثمانيين في منحهم الصلاحيات الواسعة في الانتشار في شمال العراق، والاستيلاء على القرى والسهول والاراضى التي يسكنها المسيحيون. وتم إكرام الاغوات ورؤساء العشائر الكردية بمنحهم أراضى الاشوريين والأرمن والسريان. ويشير الكاتب سليم مطر في كتابه (السريان وكردستان المفترضة) إلى المجازر البشعة التي ارتكبها الأكراد بحق السريان والآشوريين على الأراضي التي تسمى اليوم بكردستان، فقد قتلوا عشرات الألوف، ومحوا مئات القرى، وسيطروا على 300 قرية للآشوريين والكبدان منذ عام 1843 حتى عام 1934. لقد أصبح الأكراد خنجرا يهوديا مسموما يستخدمه الصهاينة والموساد لتخريب العراق وتقسيمه.

وقد دارت معارك بين الأكراد والنساطرة في شمال العراق، والسبب هو نتيجة وقوفهم بجانب الحلفاء، وتقديم الدعم والعون والخدمات لهم في محاربة القوات العثمانية. ثم جاء بعده القائد الكردي بدرخان بيك عام 1843، وهو زعيم إمارة بوتان ومارس أيضا شتى أنواع حملات الابادة والتطهير العرقي بحق الأرمن والآشوريين في مناطق سهل نينوى واربيل وزاخو وهكارى، ونوهدرا (دهوك).

وحتى الزعيم العشائري نايف مصطو احد زعماء عشائر ميران قام بقتل غالبية اهالى فيشخا بور عام 1915. وكذلك مجازر إسماعيل اغا (سمكو) في منطقة اورميا. ومدينة دياربكر التي تعتبر اليوم عاصمة كردستان تركيا، حيث كان يسكنها عام 1915 أكثر من 35 ألف نسمة من الاشوريين والأرمن والسريان، بينما كان عدد السكان الأكراد لم يتجاوز غير 1430 نسمة فقط. ويسكنها ألان 236 ألف كردى. إما مدينة اورفة (اورهى) لم يبقى من سكانها الذين كان عددهم 24 ألف مسيحي على قيد الحياة. لقد كان الأكراد رأس الحربة في كل المذابح التي اقترفت بحق المسيحين من اجل الاستمرار في تعزيز وتوسيع احتلالهم لااراضى الأقوام الأخرى.

فقد ذكرت الرحالة الإنكليزية المس بيشوب فى كتابها الرحلات عام 1895 (إن حياة القبائل الكردية تقوم على النهب والقتل والسرقة) وكذلك ذكر الدكتور جورج باسجر عندما قام برحلته إلى المنطقة الشمالية عام 1828 ذاكرا (إن القبائل الكردية قامت بهجمات دموية مروعة على السريان وتصفيتهم وحرق بيوتهم وأديرتهم). ويقول المؤرخ باسيل نيكتين وهو مختص بالقبائل الكردية (إن الأكراد الذين يعيشون على حدود الرافدين يعتمدون القتل والسلب والنهب فى طريقة حياتهم، وهم متعطشون إلى الدماء) وكتب القنصل البريطاني رسالة إلى سفيره عام 1885 يقول فيها (إن هناك أكثر من 360 قرية ومدينة سريانية قد دمرها الزحف الكردي بالكامل وخصوصا فى ماردين) ويقول الدكتور كراند الخبير فى المنطقة وشعوبها فى كتابه النساطرة (يعمل الأكراد فى المنطقة على إخلاء سكانها الاصليين وبشتى الطرق). وعندما طالب النائب المسيحي (فرنسيس شابو) المنتخب في البرلمان الكردي الحالي في شمال العراق بإرجاع كافة القرى المسيحية التي استولى عليها الأكراد إلى أصحابها الشرعيين، قاموا بقتله غدرا. لان الأكراد ينعتون الاشوريين بالمحتلين (لكردستان) ويجب طردهم من الأراضي الكردية. ولم يعرف احد من البشر غدر ومكر الكرد إلا المواطنين الاشوريين العراقيين الشرفاء، فلهم قصص وحكايات مؤلمة في هذا المضمار، وهناك حكمة ومثل مشهور عند الاشوريين وهو ( إذا أصبح الكردي ذهبا فلا تضعه في جيبك) وهذا المثل يتناقل على لسان كل الاشوريين أبا عن جد.

واغلب المؤرخين والمستشرقين والرحالة الذين زاروا المناطق الكردية يؤكدون بأن عدد الأكراد في القرن التاسع عشر في بلاد الفرس والدولة العثمانية لم يتجاوز المليون. وازداد عددهم بعد دخول الكثير من العشائر المسيحية في الدين الاسلامى وتكريدهم. وقسم كبير من النساطرة أصبحوا من الأكراد المسيحيين، وان اللغة السريانية الجديدة التي يتحدثون بها قد دخلت إليها كلمات كردية في منطقتي هكاري وتياري، وتختلف اختلافا كبيرا عن اللغة السريانية القديمة التي دونت بها كتبهم المقدسة. ولكن أكثر الاشوريين المسيحيين يرفضون عملية التكريد التي تخطط لها القيادة الكردية وتمارسها على العلن، وهم يقولون للذين يريدون تكريدهم بأنهم لا يتشرفون بهذا التكريد القائم بالقوة، وهم في غنى عنه.

إن أسباب فشل مشروع ميركور كانت هي ذاتها أيضا وراء فشل مشروع بدرخان الكردي فيما بعد (1843 1846) ويذكر بعض المؤرخين والكتبة إن الفتوى التي أفتاها الملا محمد الخطى الكردي بتحريم قتل الأتراك المسلمون كان لها دورا كبيرا في التعجيل بسقوط إمارة سوران. إلا إن المذابح الفظيعة التي أوقعها ميركور بسكان بلاد النهرين قد قلبت كل موازين القوى في المنطقة الشمالية، وألحقت تغييرا واضحا وضررا كبيرا بالخارطة الاثنية لقرى ومدن الشمال، وتد مرت العلاقة السريانية الكردية، وكذلك العلاقة الكردية اليزيدية.فهو أول زعيم كردى حول أعمال السلب والنهب من قبل أكراد الجبال ضد القرى والأديرة والكنائس السريانية المسالمة، وجعلها تتحول إلى حملات تطهير عرقي منظمة بإزاحة شعب مسيحي من جذوره ومن أراضيه التاريخية التي قطنها قبل وجود الأكراد على الارض. وتعتبر المذابح وعمليات التطهير بحق السريان وأيضا اليزيديين التي أقدم عليها هؤلاء الأمراء الأكراد بدرخان وسمكو وغيرهم أبشع من تلك التي ارتكبها أمير سوران ورجاله. وهذه هي طبيعة الأكراد على مر العصور، وحتى في الوقت الحالي. وقد تحول هؤلاء القتلة المجرمين إلى أبطال ورموز الشعب الكردي، في البيانات وصحف الأكراد وأحزابهم القومية الشوفينية وقنواتهم الفضائية، التي تمجد هؤلاء القادة وتقدمهم كأبطال للشعب الكردي على الرغم من إن أياديهم ملطخة بدماء شعوب المنطقة، حتى انه كثرت الجمعيات والمجلات والمنتديات التي تحمل أسماء هؤلاء المجرمين القتلة بحق اليزيديين والآشوريين الأرمن والكلدان، بينما الرئيس صدام حسين مجرم ودكتاتوري في نظرهم.

إن طمس الوجود الآشوري في شمال العراق خطة يهودية تعود لتعاليم التوراة بشكل كبير، وبما إن التوراة هي الأداة التي تشكل العقلية اليهودية، وتربط ذاكرة بنى إسرائيل بالعراق، وترجعهم إلى أيام بابل وأشور، واخبار واثار السبي مازال يتجول في ذاكرتهم كل هذه الحقبة الطويلة من الزمن، وله صدى في نفوسهم. ومخاوفهم تتجاوز حدود المستقبل القريب والبعيد من الشعب العراقي الذي يتمثل بالبابليين والآشوريين في نظرهم، والثأر والانتقام من الاشوريين مازال يسيطر وبكل قوة عليهم، أنهم يحيكون المؤامرات والدسائس ضد أحفاد الاشوريين لإبعادهم من موطنهم الاصلى شمال العراق، وتشريدهم في إرجاء المعمورة، وهذا التهجير القسرى للآشوريين تم بالاتفاق بين الصهيونية وقادة الأكراد والاحتلال الامريكى اليميني المتحالف، لان وجود الاشوريين سيكون عائقا إمام خططهم لإقامة دولتهم المزعومة (كردستان).

في السبي اليهودي عصر البابليين والآشوريين كانت العلاقة بين الفرس وبنى إسرائيل متينة، عندما طلبت اليهودية هداسة من بنى قومها اليهود مغادرة العراق واللجوء إلى دولة الفرس، هربا من الحاكم الاشورى (أشور بانيبال) الذي قتل اليهود لتأمرهم عليه مرات عديدة. فأن أحفاد بنى إسرائيل يمارسون الدور نفسه مع قادة الأكراد، بعد إن تغيرت الأدوار، فهناك مئات من بنى إسرائيل يسرحون ويمرحون في الشمال العراقي ومنتجع دوكان بحراسة الأمن الكردي، بينما أحفاد الاشوريين المتبقين في مناطقهم وأراضيهم يهربون من جور وظلم الأكراد، وحتى إن استراليا فتحت لهم أبواب الهجرة بضغط من الصهيونية العالمية انتقاما من أحفاد الاشوريين وعقابا لهم بما فعله أجدادهم القدماء بالشعب اليهودي المسكين المظلوم.

الأكراد يرفضون إطلاق اسم الاشوريين على المواطنين العراقيين في مناطقهم، والإشارة إليهم بالمسيحيين فقط. يرفضون الإشارة إلى اسم الاشوريين لان تاريخهم الطويل في شمال العراق يفضحهم بأنهم سراق ولصوص أراضى شعوب أخرى، ونراهم يرفعون شعار ارض كردستان التاريخية. متى أصبحت أراضى الاشوريين ارض كردية عبر التاريخ الذين يريدون إن يكتبوا بأيدهم وحسب ما ترغب أنفسهم وأهوائهم ؟ لم يخبرنا التاريخ مطلقا حول هذا الادعاء وحقيقته. أليس هذا الطمس الحقيقي للوجود الاشورى التاريخي وهويته القومية هو اعتداء على تاريخهم المشرف الطويل وحضارتهم الآشورية الخالدة، وآثارهم الموجودة بكثرة في شمال العراق.

إن إسرائيل العدو اللدود للشعب الاشورى ترى في بقاء أحفاد وذرية الاشوريين في شمال العراق خطرا فضيعا يهدد مستقبل الدولة اليهودية وبنى إسرائيل، لأنه لابد وان يأتي اليوم الذي يولد من رحم المستقبل أشورى جديد يهدد وجود بنى إسرائيل، كما ورد ذلك في التوراة. الذكرى والألم الذي سببه نبوخذنصر الاشورى لبنى إسرائيل ( الذي اسر وجر إلى بلاد أشور مذلولا مدحورا) مازال عالقا في ذاكرتهم مهما طال الزمن وتعاقبت الأجيال.

ومع كل الأسف هناك بعض الحركات الآشورية ربطت مصيرها بالحركة الكردية المتعاونة مع الصهيونية، وتسير ألان ضمن هذا المنهج الكردي، وتساهم في استراتيجية إلغاء هوية الاشوريين، والقضاء عليهم، مثل الحركة الديمقراطية الآشورية. وقد اعتبرت هذه الحركة المواطنين العراقيين الاشوريين جزء من الشعب الكردي، وان حركتهم مجرد حزب كردستاني، وتناست تجاوزات واعتداءات الأكراد والمليشيات الكردية على مناطقهم، والاستيلاء على قراهم، وبعد كل ذلك يدعون إن الأكراد الظهير المساند للآشوريين والمسيحيين، مجرد الضحك على الذقون.

ومن الأهداف الاستراتيجية في المرحلة الراهنة للقيادة الكردية هو إجبار المسيحيين العراقيين من الاشوريين والكلدان والأرمن والنساطرة في بغداد والجنوب في الهجرة نحو الشمال، والتقوقع في سهل نينوى، لكي يسهل احتوائهم من قبل الأكراد ويصبحوا حاجز بشرى بينهم وبين العرب عند إعلان دولتهم، بعد إن يتم التهجير القسرى للآشوريين من مناطق سكناهم وأراضيهم التي ورثوها عن أجدادهم منذ ألاف السنين، وإسكانهم أيضا في سهل نينوى. وبعد أنجاز هذه الخطة يمكن تكريدهم جبرا بمرور الوقت بعد الاستيلاء على أراضيهم وقراهم.

وسأقدم هنا حقائق واضحة للعيان عن أهداف قادة الأكراد فى الاستيلاء على أراضى الاشوريين، مثلا :قرية آشورية اسمها فيشخابور تقع بين الحدود التركية السورية فى أقصى الشمال الغربي من العراق وتطل على نهر دجلة بعد دخوله الحدود العراقية، وفى عام 1991 بعد سيطرة الأكراد على المناطق الشمالية بواسطة الحماية الأمريكية الجوية، نزح إليها الأكراد للسكن فيها بدعم من الحزب الديمقراطي الكردستاني بالرغم من مطالبة الاهالى المسيحين القيادة الكردية بإخلاء القرية من الأكراد المستوطنين الجدد، لكنهم فشلوا فى مطاليبهم العادلة، لان هدف القيادة الكردية هو السيطرة على المزيد من الاراضى، وتوسيع حدودهم حتى تصل إلى ابعد من الحدود العراقية السورية. وقام الأكراد ببناء مستوطنة اسمها الميرانية عند مدخل أراضى القرية الأصلية فيشخا بور، فقد أصبحت فيشخا بور رمزا للاستطيان الكردي، وان العديد من الاراضى الزراعية فى القرية تم توزيعها على الأكراد جماعة البرزانيين. اما قرية شرانش الآشورية التي تبعد مسافة 23 كيلومترا عن مدينة زاخو الحدودية فقد تم سرقة الآثار الآشورية التاريخية على يد الأكراد وباعوا منها الكثير. إنهم يحاولون تدمير الآثار التاريخية للآشوريين بأمر من اليهود، وذلك انتقاما من ملك الاشوريين الذي دمر القدس واخذ بنى إسرائيل أسرى إلى العراق، فالحقد مازال يسرى فى عروقهم، فبدأوا بتخريب الآثار ونقل الصخور والأحجار من مكانها لمسح تاريخ حضارة مابين النهرين من أذهان شعبنا العراقي وباقي شعوب العالم. ولم تسلم منهم القرى الآشورية الأخرى الواقعة قرب دهوك، فقد تم مثلا تكريد قرية كندكوسة الغنية بمياهها وتربتها الخصبة. وقرية مانكيش القريبة من دهوك أصابها نفس المصير. وقرية كند كوسة هي الوحيدة بين أكثر من خمسين قرية تعود للأكراد في منطقة الدوسكى في محافظة دهوك، وتقع شمال غرب ناحية مانكيش على نهر الخابور. أما بالنسبة لأهالي قرية ميزي الآشورية التي تقع غي منطقة بروازي السفلى، فقد منعوا من قبل أكراد القرى المجاورة من السماح لهم بالرجوع إلى قريتهم، وتشيد البيوت البسيطة لهم، مهددين بالقتل من قبل هؤلاء الأكراد المستضعفين سابقا والمستقوين بالاحتلال الأمريكي. وقد قدمت 25 عائلة مسيحية طلبا إلى اللجنة الكردية لإعادة إعمار القرى، وحصلت الموافقة، وهذا شيء بسيط، ولكن المشكلة عند التطبيق فسوف تقف الميلشيات الكردية عائقا في عملية التنفيذ، وتمارس إرهابها بالقتل والتهديد كل من يجرأ غي مباشرة البناء. القيادة الكردية التي كانت تتباكى أمام الأعلام الدولي على مظلومية النظام الوطني السابق، وترحيل الأكراد من قراهم وتدميرها، فأنها هي بالذات تمارس هذا الأسلوب بحق الفئات الأخرى من الشعب العراقي وخاصة الاشوريين. فهذه القرية كند كوسة أصحابها المساكين قدموا عشرات الشكاوى والمظالم إلى الجهات المختصة في حكومة الأكراد لحلها، ولكن بقيت هذه الشكاوى بدون حل، لقد سلكوا كل الطرق القانونية لإنصافهم وإعادة الحق لهم بعد تقديمهم خرائط القرية التي تظهر بوضوح حقوقهم المتجاوز عليها، وأقرت كل اللجان الزراعية المكلفة بمتابعة هذه التجاوزات الكردية، وأقرت بحقوق الاشوريين، ولكن دون إن يتم تنفيذ أي شيء، بل وصلت الحالة إلى تهديد المسيحيين والوعيد والترهيب وتخريب مزارعهم وحتى القتل، وتم إغراق مزارعهم بالمياه وإتلاف المحاصيل الزراعية، ورش المزروعات بالمبيدات الكيماوية السامة لقتل الزرع، وتحطيم مضخات المياه التي تسقي المزروعات.

والقيادة الكردية العميلة مستمرة بفتح مقرات حزبية لها فى القرى الآشورية والكلدانية، بعد أن تم تكريدهم فى محافظتي اربيل ودهوك. وقد أجبرت تلك القيادات على الاشوريين فى رفع العلم الكردي فى قراهم، وبات محرما عليهم رفع العلم العراقي، وبدوا بفرض اللغة الكردية على أبناء المنطقة بدلا من اللغة العربية انه تكريد قسري يمارس ضد الأقليات المسيحية فى الشمال.

إن القيادة الكردية ليسوا متحررين من النفوذ الاسرائيلى وتغلغلهم في مناطقهم،والشعب العراقي لم يتفاجأ بعمق العلاقة والصلات بين القيادات الكردية العشائرية والكيان الصهيونى. لقد اكتشف العراقيون هذه العلاقة منذ زمن بعيد بعد ثورة 14 رمضان وفى عهد عبد الكريم قاسم، ورغم إن القيادات الكردية كانت تنفى على الدوام وفى ذلك الوقت وجود مثل هذه الصلات، إلا إن المصادر الإسرائيلية هي التي كشفت هذه العلاقة قبل غيرها.

المدن والقرى الآشورية

مدينة اربيل
أما مدينة اربيل فقد كانت مدينة آشورية الأصل، تأسست عام 2300 قبل الميلاد على يد السومريين واسمها الاصلى اريخا وتعنى مدينة الآلهة الأربعة يكفى إن تشهد قلعتها التاريخية العظيمة على اشوريتها واكديتها، وبالنسبة لتاريخ بناء القلعة ليس هناك تاريخ محدد أو بالا حرى ليوجد مصدر ثابت يؤكد على تحديد تاريخ بناءها، اذ إن اغلب المصادر تذهب إلى إن هذا التل الاثرى (القلعة) يقوم فوق تراكم طبقات أثرية كثيرة تمثل مستوطنات متعاقبة منذ إن قام أول مستوطن فوق ما يسمى بالأرض البكر في زمن لا يعلم امتداده وتحديده. وفى العهد الاشورى كانت مركزا رئيسيا لعبادة الآلهة عشتار. وكان العراقيون القدماء يقدسون اربيل ويحجوا إليها ملوكهم قبل الإقدام على اى حملة عسكرية. وفى القرن الثالث بعد الميلاد أصبحت اربيل مسيحية، وسميت بأسم ارامى (حد باب) وصارت من أهم مراكز المسيحية (النسطورية) وتم فتحها المسلمون في عصر عمر بن الخطاب عن طريق القائد عتبة بن فرقد. وقد أطلق عليها اسم اربل فى العصر العباسي، وكانت تسكن فى ذلك العصر من قبل العرب والاكراد، وحتى إن المؤرخ الكبير ياقوت الحموي الذي زارها عام 1228 ميلادية وصف أهلها بأنهم من الأكراد ولكنهم استعربوا، وقد ذكر ابن المستوفى فى كتابه (تاريخ اربل) بأنها كانت زاخرة بأعداد كبيرة من العلماء والأدباء العرب. يدرك مدى الاستعراب الذي بلغته. وحتى الباحث محمد أمين زكى ذكر فى كتابه (تاريخ الكرد) وقوع فتنة فى اربل سنة 1279 ميلادية ضد المغول بتأييد من العرب والاكراد، اى بالاتفاق بين الفريقين، مما يدل على وجود العرب بنسبة مهمة. ولاحظ الرحالة البريطاني رش الذي زارها عام 1826 وجود مضارب قبيلة (حرب) العربية فى السهول المحيطة بقلعة اربل. وكذلك يذكر القنصل الفرنسي بالاس وجود قبيلة طي بجوار اربل سنة 1851، وان شيخها تعهد له بحماية عماله الذين كانوا يعملون فى التنقيب عن الآثار. ويقول الباحث عباس العزاوى إن بعض القبائل العربية لا تزال تقيم فى مواطن عديدة من لواء اربيل. وكانت اربيل يسكنها غالبية تركمانية وسريانية، والاكراد نزحوا إليها بعد الحرب العالمية الثانية وبكثافة، من الجبال المحيطة بها حتى أصبحت ألان بغالبية كردية. والحكومة العراقية السابقة جعلت من مدينة اربيل مركزا للحكم الذاتي لكردستان العراق، وقد هاجر كثير من الأكراد إلى هذه المدينة ابتدأ من النصف الثاني من القرن العشرين. وفى السنوات الأخيرة استبدلت المليشيات الكردية اسم المدينة التاريخية إلى كلمة كردية وهى (هولير) ضاربين التاريخ والجغرافيا عرض الحائط

دهوك
فهي مدينة آشورية الأصل، واسمها الاشورى الارامى (نوهدرا) ويسميها البعض من اهالى القوش وقرى سهل نينوى (ات توك) منذ القدم. وفيها معالم آشورية تعود إلى زمن الملك سنحاريب (705 568) قبل الميلاد. وهناك تل يبعد عن دهوك خمس كيلومترات يعتقد انه مركز مدينة (معليايي) الآشورية، وتعنى المرتفع، وتنتشر على سطحه فخار من العصر الاشورى حيث كان حصنا عسكريا. وقد سكنها بعض العوائل الكردية المهاجرة من ناحية الدوسكى بداية القرن الماضي ونزح إليها أيضا البادينانيون الأكراد من الجبال الواقعة جنوب الأناضول، ولا يزال الاشوريين سكانها القدماء يشكلون نسبة مهمة من سكان دهوك. حيث كانت أراضى القصبة ملكا لسكانها الاشوريين واليهود البالغ عددهم 924 نسمة الذين غادروها عام 1949. لقد كان عدد سكان دهوك عام 1923 قرابة (2700 ) نسمة ارتفع عام 1947 إلى( 5621 ) ونظرا لسياسات القيادة الكردية في التوسع والانتشار والاستطيان، ازدادت الهجرة إلى دهوك بشكل مكثف حيث بلغ عدد سكانها (36521) عام 1977. وارتفع عام 1983 ليصل إلى (80347) وهذا التدفق السريع للأكراد جاء على حساب أبناءها الأصليين الاشوريين، حيث تم الاستيلاء على الكثير من الاراضى الزراعية بدون تعويض، وثم توزيعها على العوائل الكردية المستوطنة. ويقدر عدد الاشوريين المتواجدين فى دهوك حاليا حوالى (30000) نسمة. لقد تعرض أبناء دهوك الاشوريين إلى شتى أنواع الاضطهاد والمضايقات على يد الأكراد وميليشياتهم الحزبية (البشمركة).

والقيادات الكردية الحزبية تصادر الاراضى والقرى المسيحية بإصدار القوانين حسب مرامهم ومقياسهم، وبرلمانهم يصادق على هذه القوانين. وقد تم تكريد كثيرا من هذه القرى، وعلى سبيل المثال قرية مالطة (معثايا) وهى من القرى الآشورية القديمة والقريبة من دهوك، وبدأ الاستيطان في هذه القرية منذ عام 1960، إلى إن خلت القرية من سكانها الأصليين وحل محلهم الأكراد عام 1991. وقرية ماسيك القريبة أيضا من دهوك تم تكريدها بالكامل عام 1991. وقرية كاني ماسي، وتعتبر من اكبر القرى الآشورية في منطقة بر وارى بالا تم تكريدها أيضا لأنها تقع على الحدود التركية. قرية دوري وتقع أيضا على الحدود التركية. وقرية اقري هجرها أهلها، ولم يعودوا إليها بسبب تجاوزات الأكراد على أراضى القرية بعد عام 1991. وهناك أكثر من 32 قرية آشورية تم تهجير أهلها منذ الحرب العالمية الأولى. ). وبما إن الأكراد لم يؤسسوا أية مدينة كردية فى شمال العراق، فأنني سأقدم هنا نبذة قصيرة عن مدن شمال العراق وتاريخها التي أصبحت كردية بمرور الزمن.

تلسقف
قرية تلسقف هي كلمة سريانية أي تلازقيبا الكلمة الأولى تعني التل ومعنى الثانية الصليب أو المرتفع. فبعضهم يقول أن في جنوبها ثلاث تلال ترمز إلى الصليب، فيكون معناها تل الصليب. والأخر يقول أن احد ألتلالي مرتفع وعلي، فترمز إلى معنى التل المرتفع. وهناك رأي أخر يقول أن كلمة تلسقف كلمة عربية تعني (تل أسقف) أي تل الأسقف، وهذا ما ذهب إليه ياقوت الحموي. وهي قرية كبيرة تسكنها حاليا نحو ستمائة عائلة وهي تبعد عن الموصل نحو سبعة وعشرين كيلومترا على طريق الموصل دهوك.

عنكاوا
مدينة كلدانية الأصل صغيرة تقع شمال غرب مدينة اربيل، تبعد عنها بأربعة كيلومترات، ويقدر عدد سكانها 20000 نسمة أكثرهم من المسيحيين الكلدانيين. سميت عنكاوا منذ القدم بعدة أسماء منها عمكا أباد وثم عمكو وعمكاوا، وأخيرا عنكاوا. جاء اسمها في كتاب (مختصر تاريخ البلدان) لابن العبري، حيث يقول في الكتاب هاجمت الفوات المغولية منطقة اربيل يوم الأحد من تموز عام 1285 ووصلت إلى بعض القرى. كانت إحدى تلك القرى عنكاوا. وذكرها أيضا الرحالة الغربيين في كتبهم. دخلت المسيحية إلى هذه القرية منذ القرون الأولى للمسيحية، وبنى فيها دير يدعى مار عودا أو عبدا، ويعود تاريخيه إلى العهد الساساني 224 ميلادية. وقد وجد على جدران كنيسة مار كوركيس كتابات باللغة السريانية تقول هذه الكتابات بأن الكنيسة قد تم إعادة بناءها في عام 816 ميلادية. وتعتبر هذه الكنيسة من أقدم الكنائس الباقية لحد ألان في اربيل.

وبما إن الاشوريين يعيشون في ارض أجدادهم القدماء، والتي أصبحت ألان جزءا من أراضي الأكراد، فهي أساسا أرضهم التاريخية في شمال العراق، وبما إن قادة الأكراد يعتبرون الفيدرالية حق وطني مشروع نظرا لكونه جاء وفق صياغة الدستور الذي قاموا بتمريره بالتزوير الفاضح، رغم إرادة الشعب، ولهذا يترتب عليهم ديمقراطيا المطالبة بحقوقهم الفدرالية ضمن الدولة الكردية التي يسعى قادة الأكراد لإنشائها وتكوينها وإعلانها مستقبلا. فمثلما للأكراد خصوصيتهم الجغرافية، فالآشوريين أيضا لهم خصوصيتهم الثقافية والدينية. فلماذا للأكراد مسموح بالفدرالية، وممنوع على الاشوريين المطالبة بها ؟. من حق الآشوري إن يقرر بنفسه على أرضه وارض أجداده الأولين المطالبة بالفدرالية وانتزاعها قانونيا وعدلا من قادة الأكراد المتعصبين. من يلقي نظرة سريعة على خارطة تواجد هذا الشعب الآشوري المنكوب على أرضه التاريخية في العراق، وأين أصبحوا ألان سيجد بأن لهم الحق في المطالبة بالفدرالية ضمن إقليم الأكراد الذي يطلق عليه كردستان، وذلك للخصوصية التي يتمتعون بها من لغتهم وعاداتهم وتاريخهم ومعتقداتهم الدينية، وعلى الضمائر الحية صيانة أحفاد الشعوب العريقة في العراق من الاندثار أو الرحيل من مناطقهم، والحفاظ على سلامة ما تبقى من هذا الشعب الذي عانى من المذابح والويلات الأمرين، وبما يندى لها الجبين. فهم قد أضحوا اليوم مشردين في أنحاء الكرة الأرضية ووضعهم شبيه بوضع الهنود الحمر في أمريكا الشمالية. إلا إن هذا الشعب المسكين يؤمن (مهما تعاونت القيادة الكردية الخائنة مع إسرائيل ضد أحفاد الاشوريين العراقيين الشرفاء ) فأنهم يرددون هتافهم عاليا:

((عاش العراق موحدا، وعاش شعبه متحدا))

Back to the Main Page