الاشوريون والتسميات المتعددة

  نبيل ماروكي - السويد
 
14 ـ 7 ـ 2005 م

بحث
عن المثقفين الاشوريين تشرين الثاني 1991
اعداد : نبيل ماروكي ـ السويد

صدر عن المثقفين الاشوريين ـ البحث الموسوم ( الكلدان مذهب ام قومية ). وقد تم توزيه الى مختلف الفصائل السياسية العراقية وصحفها.

اولا المقدمة:

يعاني الاشوريون في الوطن مظاهر اضهاد وقهر قومي وباساليب مختلفة ، بعضها مباشر من تنكيل وملاحقات ومحاربة ، وبعضها غير مباشر من زرع وترسيخ لمظاهر الفرقة والتشتيت وتزييف للحقائق التاريخية للوجود القومي الاشوري الا ان جميعها تستهدف طمس الهوية الاشورية وسلب ارادة الانسان الاشوري وصولا الى الغاء اشور كوجود قومي ارتبط بارض النهرين تاريخا وواقعا ومستقبلا ....

ولعل احد ابرز هذه الاساليب يتمثل في دعم الانتماءات المذهبية للاشوريين وطرحها كانتماءات بديلة للانتماء القومي الاصيل ، وتسمية الناطقين بالسريانية من ( الكلدان والاثوريين والسريان ) ليست الا تجسيدا واضحا لهذا المسعى ، ذلك انها تتنكر للانتماء القومي للاشوريين وتعتبرهم مجرد انتماءات مذهبية لا يربطها اي رابط سوى اللغة ، بكل ما يعنيه هذا الطرح من تجاوز للحقيقة وبكل ما يستهدف بلوعه من نتيجة نهائية في اعتبارهم مجرد اقلية لغوية ثقافية ، لا قومية ، ضمن الانتماء القومي العربي.

ولتحقيق هذا المسعى فقد تم استغلال بعض معطيات الواقع الاشوري ذاته والخلفيات التاريخية لظاهرة الانقسام المذهبي والتسميات المذهبية.

ويمكن تحديد اهم العوامل التي جرى الاعتماد عليها في هذا الغرض بالنقاط التالية:

1ـ العمق التاريخي لهذه الانقسامات المذهبية : حيث انها ليست وليدة اليوم ، بل انها تعود الى قرون خلت ، فالانقسام الاول والذي افرز الكنيسة الشرقية ( النساطرة ) والكنيسة الارثوذكسية ( اليعاقبة ) يعود الى القرن الخامس الميلادي ، كما وان بدايات الانقسام الاخر ضمن الكنيسة الشرقية والذي افرز الكنيسة الكلدانية تعود الى القرن الخامس عشر ، وان محاوة اضفاء شخصية متميزة للمذاهب المتولدة من الانقسامات كالقول : ان الاثوريين بمعنى النساطرة والسريان بمعنى اليعاقبة والكلدان بمعنى الكاثوليك هي محاولة مشبوهة لاضفاء عمق وبعد تاريخي لكل منها ، في حين ان كلا من هذه التسميات ، وكما سنوضح لاحقا ، لم ولا تدل مطلقا على تمايز وخصوصية قومية مستقلة عن الاخرى ، بل ان جميعها لا تعني الا انتماء قومي واحد هو الانتماء الاشوري ....

2ـ طموحات الاوليجاركية الكنسية والمتمثلة بالقيادات الكنسية المذهبية : ذلك ان هذه القيادات ، وكنتيجة لخلفيات الصراع المذهبي ، ما زالت محكومة بمطلبات هذا الصراع وغاياته من سعي كل واحدة منها الى تعزيز سلطتها ومكانتها على حساب الاخرى ... وقد تعزز هذا المسعى لكون ان هذه القيادات كانت والى تاريخ قريب جدا تلعب دورا انفراديا ، في صنع القرار المتعلق بمحمل الامور السياسية منها والاجتماعية والثقافية وغيرها المتعلقة بحياة ابناء الكنيسة وليس الامور الدينية والكنسية فحسب ، هذا من جهة ، ومن جهة اخرى فانه ومع تنامي الوعي القومي ةتزايد دور المثقفين والمفكرين في مجمل النشاطات الحياتية فقد تقلص دور القيادات الكنسية وبات يقتصر تقريبا على الاختصاصات الدينية والكنسية فقط ، الامر الذي حدى بها في محاولة للدفاع عن امتيازاتها الموروثة لقرون طويلة ـ الى دعم الانتماءات المذهبية وترسيخها ...

3ـ انعدام وجود المؤسسات الثقافية والاجتماعية الجامعة والتي تقوم على اساس الانتماء القومي واقتصار ما هو موجود منها على المؤسسات ذات الطابع المذهبي ...

ان هذه العوامل مجتمة قد جرى تغذيتها ودعمها تشريعيا واعلاميا وماديا بغية الوصول الى الهدف النهائي المتمثل في تشتيت الجهد الاشوري واشغال الانسان الاشوري بازمات وصراعات داخلية وابعاده عن ساحة العمل الاولى في النضال الوطني نحو عراق ديمقراطي حر يضمن للانسان انسانيته وللقوميات حقوقها في التعبير عن ذاتها القومية واداء دورها الوطني ..

واليوم ، وقد ان للشعب العراقي بكل قومياته ان يتحرر من معاناته ويعبر عن ذاته وارادته فان مهمة التخلص من جميع مخلفات المراحل الدكتاتورية والشفوفينية هي مهمة وطنية يتحملها كل ابناء الشعب العراقي ، كل من موقعه وانتمائه القومي او السياسي.

من هنا فان ازالة مظاهر التفرقة والطائفية بين الاشوريين هي مهمة واجبة على جميع المعارضة الوطنية سواء في المرحلة الحالية او المراحل المقبلة..

ونحن كمثقفين اشوريين ، وبمختلف انتماءاتنا المذهبية ، اذ نطرح هذا البحث فاننا ننطلق من:

1ـ ان الالتباس حول تسمية الانتماء القومي الاشوري مازال قائما لدى البعض من قوى المعارضة الوطنية (نامل ان لا يكون معتمدا او موجها).

2ـ ان مهمة توضيح هذا الالتباس هي مهمة المثقفين والمفكرين من الشعب الاشوري اولا، ومسؤلية كافة القوى الوطنية والتقدمية كذالك، وعبر اساليب ومناقشة علمية وموضوعية ، وفي جميع الاحوال فانها لا تتحد اعتمادا على مزاجية شخصية او مصلحة ظرفية تتجاوز المعطيات والحقائق التاريخية الثابتة.

3ـ ان مناقشة الانتماءات المذهبية للاشوريين لا تستهدف مطلقا اي انتقاص من هذه المذاهب ، ذلك اننا ننطلق من ان هذه المذاهب جميعها تشكل غنى فكري وحضاري وثقافي اشوري اكثر من كونها عوامل فرقة لجسد الامة

ان ما نبتغيه من بحثنا هو الوصول الى حقيقة معروفة ومقبولة ومعترف بها بين جميع الامم ولدى جميع التيارات الفكرية والسياسية وتتلخص في انه هنالك فارق بين الانتماء المذهبي والانتماء القومي للانسان ، وانه لا تعارض بين ان ينتمي الانسان اهذا المذهب او ذاك وبين انتمائه القومي...

اننا نتعامل بكل تقدير مع كل المذاهب المسيحية وكنائسها وقاداتها الروحية ، ولكننا فقط لا نريد لهذه الانتماءات ان تكون عامل تفرقة وضعف للامة وبالنتيجة النهائية لهذه المذاهب والكنائس والقيادات اروحية ذاتها ..


ثانيا اصل التسمية:

يعود اصل تسمية الكلدان بمعناها المتداول اليوم الى القرن الخامس عشر عندما اعلن نساطرة قبرص المؤمنين بعقيدة الكنيسة الشرقية النسطورية خضوعهم للكنيسة الكاثوليكية الرومانية وقبولهم لمعتقدها اللاهوتي ـ يدعى التحول العقائدي ـ هذا لدى المؤرخين من الكاثوليك بالاهتداء1 حيث اصدر البابا اوجينيوس الرابع برائته البابوية حولهم وامر بتسميتهم كلدانا ، وهذا ما تقره الكنيسة الكلدانية ذاتها ومؤرخيها ، حيث يقول القس نصري في تاريخه الموسوم ( ذخيرة الاذهان) ما نصه:

( اصدر البابا اوجينيوس الرابع في 7 اب من سنة 1445 برائته الشهيرة في شان هؤلاء المهتدين وفيها يامر بان لا يسموا نساطرة فيما بعد بل كلدانا)2.

ويؤكد ذلك الكردنال اوجين تيسران امين سر المجمع المقدس للكنيسة الشرقية في خلاصته التاريخية تحت عنوان ( الكنيسة النسطورية) والمنشورة في قاموس اللاهوت الكاثوليكي سنة 1930 حيث يقول:

( الا ان الاتحاد الحاسم كان سنة 1445 وجاء مسجلا في وثيقة رسمية للكنيسة الرومانية وهي البراءة التي اذاعها البابا اوجينيسوس الرابع بعد ان اقر طيمثاوس مطران التساطرة بايمانه الكاثوليكي .. وقد اعلن البابا بان لا يجوز من الان وصاعدا ان يعامل كهراطقة هؤلاء السريان الراجعون من النسطرة ويجب ان يسموا بعد الان كلدانا)3

وهكذا ومع ازدياد عدد المتدين من النسطرة الى الكثلكة ، وخاصة اثر الانقسام الكنسي عام 1551 الذي لم يدم طويلا وتجدد في سنة 1681 عند اتحاد مار يوسف مطران امد مع الكنيسة الرومانية ورسامته بطريركا باسم مار يوسف الاول ، والذي نتج عنه انشطار الكنيسة الى كنيستين مستقلتين هما الكنيسة الشرقية النسطورية والكنيسة الشرقية الكلدانية ، ترسخت الكنيسة الكلدانية بين اوساط الشعب الاشوري وترسخت تسمية الكلدان معها تميزا لهم عن النساطرة ..

فقبل هذا التاريخ لا يوجد في اي من المصادر التاريخية اية اشارة لتسمية الكلدان لا ككنيسة كما هي معروفة اليوم ولا كلغة وانتماء قومي كما يريد البعض لها ، بخلاف تسمية النساطرة بمدلولها المذهبي ، وبخلاف التسميتان الرديفتان : السريان ( سوريايا ) والاشوريين بمدلولها القومي واللغوي حيث ترد في مختلف المراجع والكتب التاريخية.

فتواريخ كنيسة المشرق ورجالاتها وشهدائها تزخر ومنذ القرون المسيحية الاولى بالاسماء والشخصيات الاشورية من امثال ططيانوس الاشوري والذي عاش في القرن الثاني للميلاد وكان يسمي نفسه بالاشوري4. ومار ومار بهنام وساره اخته الشهيدين وهما ابني سنحاريب ملك اشور واستشهد سنة 352 م5  ومار قرداع الاشوري من اربيل المستشهد سنة 385 م . وسهدونا ( القرن السابع ) الذي ينتسب الى قرية هلمون الاشورية المعروفة في تركيا6. والبطريرك مار ماري الاشوري ( توفى سنة 1000 م ) والبطريرك مار عوديشو الاشوري ( توفى سنة 1090 م )7. وكذالك الشاعر الاشوري الكبير خامس القرداخي من اربيل في القرن الرابع عشر ، وغيرهم كثر ، ناهيك عن ان تسمية السريان ومفردها سرياني ترد في كافة المراجع ولدى كافة الكؤرخين والمستشرقين والكتاب ، وهي ليست الا تحويرا لغويا للاشوريين كما سنبحث لاحقا.

وهذا امر طبيعي .. ذلك انه من المعروف تاريخيا ان الاشوريين المسيحيين ومنذ القرن الخامس الميلادي وتحديدا اثر مجمع افسس سنة 431 انقسموا الى فرقتين:

اتباع كنيسة المشرق ومقرها البطريركي في ساليق طيسفون ( سلمان بك ) والذين سميوا بالنساطرة نسبة الى نسطورس لطريرك القسطنطينية ... واتباع الكنيسة الارتوذكسية ومقرها البطريركي في انطاكيا وهم السريان المغاربة ويسميهم بعض المؤرخين باليعاقبة نسبة الى يعقوب البرادعي ..

ولم يكن هناك اتباع اشوريين للكنيسة الكاثوليكية الرومانية قبل القرن الخامس عشر . فهل من انصاف للحقيقة في شيء ان يقود ( تكثلك ) النساطرة كانتماء مذهبي مسيحي الى ( تكلدن ) الاشوريين كانتماء قومي ..


ثالثا مدلول التسمية:

مما سبق فان مدلول تسمية الكلدان بمعناها المعاصر هو : النساطرة الذين يتركون ايمانهم بالعقيدة اللاهوتية للكنيسة الشرقية ويؤمنون ايمان الكنيسة الكاثوليكية الرومانية ويعلنون خضوعهم لارادة الكرسي البابوي وادارته مع احتفاظهم بطقسهم الشرقي بعد تنقيته من كل ما لا يتوافق مع معتقد الكنيسة الرومانية ومع احتفاظهم بالادارة الذاتية ممثلة في شخص قداسة البطريك الكلداني ....

من هنا فان الكلدان تسمية مذهبية يمكن ان يندرج فيها كل نسطوري متكثلك ايا كان انتمائه القومي ، فنساطرة الهند الملباريين ـ ويقينا ليسوا اشوريين ـ سميوا بعد تكثلكهم كلدانا ايضا:

ـ ( فان الكثوليك الملباريين الكلدان لبثوا يطلبون لهم مطرانا من طقسهم ) 8

ـ ( وان تعطى له ـ اي للبطريرك الكلداني ـ الان حقوق الرياسة على الكلدان الملباريين )9.

ـ ( كان مار يوسف اودو عميق الايمان ... دافع عن اقتناع عن حقوق الكرسي البطريركي في ممارسته السلطة وفي حقه بتدبير الكلدان الملباريين )10.

ونساطرة اورشليم ـ وليس هنالك تاكيد كونهم اشوريين ـ سميوا ايضا كلدانا بعد تكثلكهم وبعدئذ سميوا لاتينا بعد التزامهم الطقس الروماني اي الطقس اللاتيني11.

ويمكن لنا الاستدلال على مدلول تسمية الكلدان ايضا من ملاحظة ان الاشوريين المتكثلكين قد (تكلدنوا ) ايا كان موطنهم .. فالاب بطرس نصري وهو موصلي كما يرد في مقدمته لكتابه المذكور يدعى كلدانيا ، شانه في ذلك شان الاب بولس بيجان وهو الاشوري ومن مدينة خوسراوا في شمال ايران والذي يدعى كلدانيا ايضا كونه من اتباع الكنيسة الكاثوليكية ، وكذا غيره الكثير من الادباء والمثقفين الاشوريين قومية والايرانيين موطنا والكلدانيين مذهبا ...

يقول الاب د. يوسف حبي في مقاله الموسوم ( من هم مسيحيو العراق ) ما ترجمته :

( يكفينا تاكيد حقيقة واحدة هي ان الاختلاف بين الاشوريين والكلدان هو النساطرة والكثلكة )12. والاب حبي اذ يصيب الحقيقة في كون الكلدان تعبير عن انتماء مذهبي للاشوريين الكاثوليك فانه في ذات الوقت يطرح تسمية الاثوريين كرديف للنساطرة ، وهذا صحيح الى حد ما بين العامة وفي العراق فقط ... ذلك ان:

لا الاثوريين جميعا نساطرة ففيهم الكاثوليكي والارثوذكسي والبروتستانتي وغيرها من المذاهب المسيحية ، ولا النساطرة جميعهم اشوريين فهنالك الهنود النساطرة ، كما وان تسمية الاشوريين ورديفتها السريان كشعب ولغة وموطن وثقافة سبقت ظهور الكلدان كمذهب بل وسبقت النسطرة ايضا كما بينا فيما سبق ..

ثم ماذا عن القرى الاشورية والتي قسم من ابنائها نساطرة والقسم الاخر كلدانا ، فهل ان الاخوة وابناء العمومة من ابناء نفس القرية هم من قوميتين لكونهم من مذهبين ... وكذا الامر بالنسبة الى العديد من العشائر الاشورية المعروفة حيث قسم من ابنائها كلدانيو المذهب ، كعشيرة الباز مثلا ، والتي تنتسب اليها الشخصية الاشورية المعروفة في التاريخ المعاصر اغا بطرس والذي كان كلداني المذهب ....

واذا كانت الكلدان تسمية لا تعبر عن انتماء مذهبي فحسب ، بل عن انتماء قومي ـ كما يريد البعض بها ـ فماذا سيكون الانتماء القومي لشخصيات تاريخية معروفة بدورها القومي المؤثر في التاريخ الاشوري المعاصر مثل هرمز رسام ويوسف مالك التلكيفي وهم كلدانيو المذهب وغيرهم كثير . ثم : لماذا لا تشكل الانتماءات المذهبية الاخرى للاشوريين قوميات هي الاخرى مثل الارثوذكس والبروتستانت وغيرها ...

فهل يجوز امام كل هذه الاستشهادات ـ وغيرها كثير ـ ان يعطي لتسمية الكلدان مدلولها الوحيد في انها تعبير عن انتماء مذهبي للكاثوليك الملتزمين بالطقس الشرقي.

واخيرا : فان كل اشوري يمكن له ان يكون كلدانيا بمجرد انتمائه الى الكنيسة الكلدانية ، فهل يعني انه فقد انتمائه الاشوري وبات من ( القومية الكلدانية)...


رابعا : الانتماء القومي للكلدان :

اما وقد بينا ان الانتماء الكلداني هو انتماء مذهبي فحسب ، لا انتماء قومي فانه يجدر الاجابة على التساؤل عن ما هو الانتماء القومي للكلدان ...

يقول الدكتور بهنام ابو الصوف ، الاستاذ في قسم الاثار في جامعة بغداد ، في محاضرته ( علاقة كلدان اليوم بكلدان الامس ) ان ( اهالي كل القرى التي تدعى ـ كلدانية ـ تلكيف ، القوش ، باطنايا ، تلسقف ، كرملس ، قرقوش ، وغيرها اخرى ، ليس لها اي علاقة بالاسم الكلداني المعرف تاريخيا . بل ان التسمية هذه حديثة جاءتنا من الغرب ومن روما بالتحديد .وانتم اهالي القرى المذكورة اصلا اشوريين من بقايا الامبراطورية الاشورية . فانا مثلا من مواليد مدينة الموصل ومن اتباع الكنيسة الكلدانية الا انني اشوري وكلنا ، سريان، وكلدان ، ومارونيين اشوريين )13.

والدكتور ابو الصوف في قوله هذا انما يعبر عن الحقيقة الدامغة في كون كلدان اليوم هم اشوريو الامس ، وذلك اعتمادا على كونهم يمتلكون كل الخصائص القومية الاشورية ويشتركون مع بقية الاشوريين فيها من ارض وتاريخ ولغة وتراث وممارسات وعادات اجتماعية وطموحات مستقبلية مشتركة ...فهل توجد قوميتان تشتركان في كل مثل هذه الخصائص ...

واذا كان البعض يفرق بين ابناء الشعب الاشوري ويميزهم الى قوميتين لمجرد الاختلاف في الانتماء المذهبي ، فكم بالاحرى ـ استنادا على هذا المنطق اللامنطق ـ ان لا يكون اليزيديون كردا بنظر هؤلاء البعض ، حيث ان الاختلاف هنا ليس مذهبيا ضمن الدين الواحد بل اختلاف وخلاف ديني واضح ...

ان الهوية القومية لاي شعب ليست خاضعة لقرار سياسي مكتبي يقرره هذا الحزب او تلك الجهة اعتمادا على حسابات مصلحية ظرفية تصبح معها الهوية القومية عرضة للتشويه والتزييف بل والتناقض بين مرحلة واخرى وبين حزب واخر .. فحزب البعث ، مثلا ، وعن مؤسسه ومنظره ميشيل عفلق اقر الهوية القومية الاشورية دون النظر الى الانتماءات المذهبية14، ولكن بعد الاستلاء على السلطة وممارسته لسياساته الشوفينية اخذ يتعامل مع الاشوريين تعاملا طائفيا مذهبيا وكما هو معروف حين سماهم بالتسمية ( الناطقين بالسريانية من كلدان واثوريين وسريان ) بهدف تمييع هويتهم القومية وصولا الى تعريبهم ...

بل ان الهوية القومية لاي شعب انما تتحدد سمتها عبر تاريخ الشعب ذاته واستنادا الى عناصر ومقومات وممارسات والتزامات يمتلكها ويمارسها ابناء ذلك الشعب وتميزهم عن ابناء القوميات الاخرى ممن يتعايشون معهم ... وياتي في مقدمة تلك العناصر اللغة القومية بما ينتج عنها من ثقافة وادب قومي متميز بتلك الامة ، وكذلك البنى والعلاقات والممارسات الاجتماعية والحياتية بما تفرزه من تراث ومشاعر والتزامات وطموحات قومية مشتركة ، وكل ذلك عبر عصور وقرون من تاريخ مشترك يصنعه ابناء الامة في مسعاهم الدائم والمشروع نحو التعبير عن ذاتهم القومية الانسانية المتميزة وفي انجاز دورهم في البناء الحضاري الانساني ...

من هنا فان الانتماء القومي للكلدان لا يمكن ان يتحدد اعتمادا على مزاجية ومصالح اية فئة حزبية سياسية او كنسية ، وانما يتحدد اعتمادا على ادراك علمي مستند على الحقائق التاريخية للعناصر القومية التي يمتلكها ويمارسها ويعيشها ابناء الكنيسة الكلدانية وحيث انهم يشتركون مع بيقية الاشوريين في كل الخصائص القومية ، فالتاريخ هو ذاته ، والارض هي نفسها ، واللغة والثقافة والتراث والممارسات الاجتماعية هي عينها ـ مع بعض من الاختلاف اللهجوية او الاجتماعية البيتية ، وهو امر طبيعي بين كافة الامم ـ فلماذا اذن محاولات التميز الطائفي للشعب الاشوري وتفريقه الى قوميات على اساس الانتماءات المذهبية ...

واذا كان من الحقائق المعروفة ـ والتي لم تمسها حتى المحاولات الطائفية المشبوهة ـ كون نساطرة العراق هم اشوريو الانتماء القومي ، فانه وبالضرورة يكون كلدان العراق ايضا اشوريو الانتماء القومي ، كنتيجة مباشرة لكونهم نساطرة الى تاريخ قريب ـ قسم منهم حتى الثلاثينات والاربعينات من هذا القرن ـ 15، بل وان تكلدن النساطرة امر وارد اليوم ايضا وغدا كونه انتماء عقائدي مسيحي.. فهل ان دعاة اعتبار الكلدان قومية متميزة عن الاشوريين مقبلون على اعتبار الاشوريين الذين قد يتكثلكون اليوم او غدا كلدانيو القومية...

واذا كان اشوريو حكاري وماجاورها من اقاليم حدودية للامبراطورية الاشورية هم اشوريين ، فكيف الحال مع الموصل وما جاورها ( تلكيف وبرطلة وغيرها ) وهي المركز السياسي للامبراطورية الاشورية وبكل ما كزخر به من شواهد ناطقة ومعالم تشهد باشوريتها.

اوليس كافيا للرد على هذه الدعوة ان ما يعتبر اشكالا في التسمية القومية للاشوريين هو مجرد اشكال لغوي في التسمية العربية فقط..فجميع الاشوريين وباختلاف مذاهبهم متفقون على انتماء قومي واحد يعبرون عنه بلغتهم الام بتسمية ( سورايي ) ومفردها ( سورايا ) والتي هي تحوير لفظي لتسمية الاشوريين كما سنعرص لاحقا.

ونعود تارة اخرى لنستشهد بشهادات المصادر ( الكلدانية ) ذاتها:

ـ البطريرك الكلداني مار كيوركيس عوديشو الخامس في رسالته الجامعة الى النساطرة بتاريخ 24 ـ 4 ـ 1895 والتي يدعوهم فيها الى الاتحاد مع الكنيسة الكلدانية ، ويؤكد على وحدة التاريخ والانتماء القومي المشترك للكلدان والنساطرة ويجمعهم في تسمية السريان الشرقيين16.

ـ المطران توما اودو في مقدمته القيمة لمعجمه الشهير ( كنز اللغة السريانية ) يؤكد تسمية قومية جامعة هي ( سوريايي )17.

ـ المطران ادي شير في كتابه ( تاريخ كلدو واثور ) يؤكد اشورية الكلدان ايضا 18.

ـ المطران يوسف بابانا في كتابه ( القوش عبر التاريخ ) يقول بان القوش ، مركز ثقل الكنيسة الكلدانية ومنشاها ومسقط راس كبار رجالاتها ، هي مدينة اشورية . بل ويوثق اصول عوائل القوش ( الكلدانية المذهب ) فاذا الكثير منها من مواطن اشورية معروفة جنوب تركيا مثل اشيثا تخوما وغيرها 19.

ـ القس بطرس نصري في كتابه السابق ينحى المنحى ذاته، فالاسم الكامل للكتاب هو: ذخيرة الاذهان في تواريخ المشارقة والمغاربة السريان20.

الاستاذ يوسف ككا في مقاله ( الاقوام واصل تسميتهم ) يخلص الى القول: ( وهنا ارى من المفيد جدا ان يكون لنا اسم واحد وموحد الا وهو الاشوريين بدلا من الاثوريين او السريان او الكلدانيين او الاراميين )، ويضيف :( يترتب على كل اشوري ان يعلم ذلك علم اليقين ويسعى الى تطهير نفسه من رواسب النزاعات الطائفية التي ولدتها وخلفتها عهود الانحطاط والجهل )21.

وهكذا فان كل كتاب ومؤرخي الكنيسة الكلدانية ذاتها ورجالاتها ، حتى في عدم تبنيهم للتسمية العلمية والتاريخية لابناء الكنيسة الكلدانية في كونهم اشوريين او اثوريين لاسباب ومنطلقات مختلفة ، وفي المقدمة منها الصراعات المذهبية والطموحات والنزاعات الاوليجاركية للقيادات الكنسية ، وارتباط تسمية الاثوريين بالنساطرة وغيرها ، فانهم يؤكدون ان الكلدان هم جزء من الشعب السرياني . ومن يكون الشعب السرياني ان لم يكن الشعب الاشوري ذاته ...


خامسا : في مدلول بعض التسميات الدرجة :

يتداول الاشوريين تسميات عديدة للتعبير عن انتمائهم القومي ، الامر الذي يستوجب عرضها ضمن هذا البحث لتبيان حقيقة ان جميعها ورغم بعض الاختلافات اللغوية او اللهجية انما تعبر عن انتماء واحد وحيد يتجاوز الانتماءات والمسميات المذهبية ، الا وهو الانتماء الاشوري ..

1ـ السريان ومفردها سرياني ، وباللغة الام ( سوريايي ) ومفردها ( سوريايا ) او ( سورايي ) ومفردها ( سورايا ) : وهي التسمية الاكثر شيوعا ليس عند العامة من الاشوريين بمختلف لهجاتهم ومذاهبهم فحسب ، بل وبين الكثير من الكتاب والمؤرخين الذين كتبوا عن تاريخ الاشوريين بعد المسيح . ان هذه التسمية وكما يقر علماء اللغة وباحثيها والمؤرخين جاءت نقلا عن تسمية الاشوريين باللغة اليونانية ... ويقول هيرودوت ، المؤرخ الاغريقي الشهير :

( ان جميع الشعوب البربرية تسمي هذا الشعب المقاتل بالاشوريين الا اننا نحن الاغريق نسميهم سريانا )22.

المفكر الفرنسي الكبير دوفان يقول: ان كلمة سرياني وضعها اليونان لمنطقتنا وهي مشتقة من كلمة اشوري 23.

ـ وفي كتاب دليل الاعلام في حضارة بلاد ما بين النهرين جاء ما يلي :

عندما دخل اليونانالى هذه البلاد بقيادة الاسكندر المقدوني عام 337 ق م والذين اطلقوا عليهم كلمة Assyrian حسب لفظة لغتهم وذلك لعدم وجود حرف الشين في اللغة اليونانية . ( تستطيع مراجعة هذا الموضوع على الموقع www.almahatta.net

ـ في توضيح الاباء الدومنيكان لمقدمة ( كنز اللغة السريانية ) للمطران اودو ورد ما ترجمته :

( ان مفردة سورايا وسوريايا ( سرياني ) كما اقر واكد مشاهير العلماء ومنهم الفرنسي رينان قد صاغها من اثور واثوري وابدلوا التاء المركخة ( الثاء العربية ) الى السين لسهولة اللفظ فقالوا اسوريا واسوريايا ( اسيريان ) ، وفيما بعد وللمزيد من السهولة اللفظية اسقطوا الف البداية )24.

ـ والعلامة المطران اوجين منا في قاموسه ( دليل الراغبين في لغة الاراميين ) والمطبوع بعنوان ( قاموس كلداني ـ عربي ) يقول في كلمة ( سورايا ) : سرياني ، اختصار ( اسورايا ) او ( اثوري ) 25. ويضيف في نفس الصفحة فيقول : ( فلفظة السريان على اغلب راي العلماء المحققين متاتية من لفظة الاثوري محرفة بعض التحريف طبقا لطبع اللغة اليونانية ).

ـ وقد اكد هذا الراي ايضا المطران اقليمس داود في كتابه ( اللمعة الشهية في نحو اللغة السريانية ) 26.

ـ والاستاذ فريد الياس نزها مدير مجلة ( الجامعة السريانية ) يقول : ( كل من له اطلاع في اللغة والتاريخ يعرف ان كلمة سريان اصلها اسيريان وهو لفظ يوناني منحوت عن الاصل اشوريان )27.

ـ واخيرا نستشهد بما جاء في مقدمة الوثيقة المرقمة 23 شباط 1920 الصادرة عن مطرانية سوريا للسريان الارثوذكس والمقدمة الى مؤتمر سان ريمو للسلام ، حيث يقول المطران افرام برصوم عضو الوفد الاشوري الى المؤتمر المذكور:

( لنا الفخر في ان نحيط مؤتمر السلام علما بان بطريرك انطاكيا ( للسريان الارثوذكس ـ البحث ) قد عهد لنا مهمة وضع معاناة واماني امتنا الاشورية القاطنة اغلبيتها في وديان دجلة والفرات العليا ببلاد ما بين النهرين امام المؤتمر )28.

نكتفي بهذه الاستشهادات وغيرها كثير لتوضيح تسمية السريان ومدلولها ، ونقول ان حقيقة واصل هذه التسمية لا تحتاج الى تضلع واختصاص في اللغة والتاريخ لمعرفة انها مشتقة من تسمية الاشوريين فقليل من الاطلاع كاف للوصول الى هذه الحقيقة ...

1ـ الاثوريين ومفردها اثوري ، وهي تعريب لكلمة ( اثورايا ) وهي بمعنى الاشوريين ( بالشين بدل الثاء ) ومفردها اشوري .

فالاشوريين ومنذ التاريخ القديم ، وفي اللغات السائدة في المنطقة واهمها الارامية كانوا يسمون بالاثوريين كشعب كمنطقة جغرافية ( واشور ) كاسم علم لالهم وملوكهم ...

الا ان القول هنا ان تسمية الاثوريين اخذت عند البعض طابعا مذهبيا يقصد به الاشوريين النساطرة ، وقد عملت الصراعات المذهبية وطموحات الزعامة الدنيوية لدى القيادات الكنسية على ترسيخ هذا الاعتقاد الخاطئ ..

واعتمادا على الحقيقة السابقة في ان الاشوريين والاثوريين ليستا الا تسمية واحدة تعني ( الامة الاشورية ) ، فانه ولاجل تجاوز مخلفات الطائفية والمذهبية فان تسمية الاشوريين هي التسمية الجامعة المستندة على الحقائق التاريخية والعلمية وهي التسمية المعتمدة من كل المثقفين والادباء والمفكرين والتنظيمان الاشورية ...


سادسا : الاستنتاجات والخاتمة :

مما سبق بيانه نخلص الى القول :

1 ـ ان تسمية الكلدان هي تسمية مذهبية فحسب ، يفترض اقتصار استعمالها على الانتماءات المذهبية فقط لا القومية.

2 ـ ان الكلدان لهم الخصائص القومية الاشورية وهم اشوريو الانتماء القومي.

3 ـ ان تسميات ( الاثوريين والسريان ) هي مرادفات لغوية لتسمية ( الاشوريين ) ، الا انها قد اخذت وبحكم عوامل مختلفة طابعا مذهبيا .

4 ـ ان تسمية ( الاشوريين ) هي التسمية التاريخية والمستندة على الحقائق الموضوعية في تحديد الانتماء القومي للاشوريين من مختلف المذاهب والكنائس .

5 ـ انه يجدر التخلص من مخلفات التفرقة المذهبية والطائفية بين الاشوريين ـ كتسمية بالسريانية وتسميات الكلدان والاثوريين والسريان ـ اذا ما اريد للانسان الاشوري ان يتحرر من معترك الصرعات الداخلية التي تستهدف ابعاده عن القيام بدوره الوطني .

6 ـ انه يجدر ـ وخاصة على مستوى التنظيمات السياسية والمثقفين والمفكرين ـ عدم الانزلاق وراء الطموحات الشخصية للقيادات الكنسية المختلفة ، بل اعتماء الرؤية الواضحة المستدة على الحقائق المنطقية والموضوعية عند التعامل مع مجمل الامور المتعلقة بالقرار الاشوري .

ان وجود وطموحات ومصير اية امة لا يمكن ان يكون رهينا لطموحات افراد محددين فيها ، بل هو ملك لارادة الامة كلها ..

7 ـ انه يجدر بفصائل وقوى المعارضة الوطنية والقومية التقدمية ان تعكس حقيقة الوجود القومي الاشوري وانتماء الاشوريين الوطني وحقوقهم وطموحاتهم القومية والوطنية المشروعة في برامج عملها السياسية ، وتلتزمها كمهمة وطنية لا تقل اهمية عن مجمل المهمات الوطنية الملقاة على عاتق هذه القوى ، وتسعى الى رفع الغبن التاريخي الذي لحق بالاشوريين في وطنهم الام ...

واخيرا ، فانه يجر بنا الختام بما ابتدانا به من ان بحثنا هذا انما يهدف خدمة الحقيقة اولا ، وانه لا يهدف ابدا الانتقاض من اي من المذاهب او الكنائس او القيادات الروحية ، والتي تشكل كلها روافد اغناء للثقافة الاشورية وهي جميعا مصدر تقدير واعتزاز لكل ابناء الشعب الاشوري ...

 

المصادر والهوامش

(1) سوف نناى في بحثنا هذا عن الجوانب العقائدية اللاهوتية في الانقسامات الكنسية المختلفة كونها ليست موضوع بحثنا ، وكوننا ، كمثقفين اشوريين ، ننتمي الى مذاهب مختلفة لا نبتغي عرض المعتقدات اللاهوتية لاية كنيسة وانما نتعامل مع جميعها بتقدير واحترام.

(2) بطرس نصري ( القس ) : ( ذخيرة الاذهان في تاريخ المشارقة والمغاربة السريان ) ، مطبعة الاباء الدومنيكان ، 1913 ج،2 ص 72 .

ان تسمية المشارقة والمغاربة انما جاءت اعتمادا على نفوذ الكنيستين : النسطورية ( شرق حدود المملكة الرومانية فسمي اتباعها بالمشارقة ) ، والارثوذكسية اليعقوبية ( غرب حدود المملكة الفارسية فسمي اتباعها بالمغاربة ) .

(3) اوجين تيسرا: ( الكنيسة النسطورية ) ترجمة القس سليمان صائغ بعنوان ( خلاصة ثمينة من تاريخ الكنيسة الكلدانية ) ، ص 107 .

(4) افرام برصوم ( البطريرك ) : ( اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والاداب السريانية ) ، الطبعة الثالثة ، 1976 بغداد ، ص 521 . كذلك : د . مراد كامل : ( تاريخ الادب السرياني ) ، 1974 القاهرة ، ص 73 .

(5) بطرس نصري: المرجع السابق ، ج ، 1 ص 89 . ويؤرخ البعض استشهادهم بحوالي سنة 372 م . ان سنحاريب الملك وبهنام وسارة هو غير الملك سنحاريب المعروف ابان الامبراطورية الاشورية قبل المسيح ، بل انه احد الولاة في العهد الفارسي حيث كان هؤلاء الولاة العظام يدعون ملوكا . نفس المصدر ) . وعن قرداح الشهيد انظر : البير ابونا ( الاب ) : وشهداء المشرق ج ، 1 ، 1985 بغداد ، ص 200 .

(6) د . مراد كامل المصدر السابق ، ص 285 .

(7) كوركيس وردا ( القرن الثالث عشر ) : ترتياة بطاركة المشرق المطبوعة في كتاب ( الجوهرة ) طبعة الاب يوسف قليتا ، ص 96 .

(8) اوجين تيسران المصدر السلبق ، ص 135 .

(9) المصدر السابق ، ص 138 .

(10) د . بطرس حداد ( الاب ) : ( البطريرك مار ايليا عبو اليونان ) ، بين النهرين العدد 39 ـ 40، 1982 ، ص 250 .

(11) بطرس نصري: المرجع السابق ، ج ، 2 ص 225 .

(12) د . يوسف حبي ( الاب ) : ( من هم مسيحيو العراق ) مجلة قالا سريايا العدد 23 ، 24 ، 25 ، 1980 ، ص 250 .

(13) الاستاذ فهمي ماروكي: مجلة حويودو العدد ، 1 السنة ، 13 كانون الثاني 1990 ص 29 .

(14) ميشيل عفلق: ( في سبيل البعث ) .

(15) بدات الكثلكة بالانتشار بين الاشوريين بعد انقسام عام 1551 م الذي لم يدم طويلا ، وقد توسع انتشارها بصورة كبيرة بعد انقسام عام 1681 م ، ومن البديهي ان تكثلك الاشوريين في المناطق المختلفة كان تدريجيا ، فعلى سبيل المثال فان القوش التي اول دخول للكثلكة اليها عام 1551 م كانت لم تزل خليطا من النسطرة والكثلكة الى الربع الاخير من القرن الثامن عشر ، بل وحتى بداية هذا القرن كان هنالك مطران من القوش خو مار ايليا ابونا والذي عاد الى الكثلكة عام 1921 ، وجزيرة ابن عمر لم يكن فيها نحو سنة 1787 سوى اربع عوائل كلدانية والباقي كانوا نساطرة او يعاقبة ، وسلامس في ايران حتى سنى 1797 لم تكن قد تكثلكت كليا بعد ، وفي ابرشيات العمادية وزاخوا ودهوك وعقرة كان اكبر انتشار للكثلكة فيها في القرن التاسع عشر اثناء تدبير مار يوسف اودو لمطرانية العمادية ، واستمر انتشارها الى منتصف هذا القرن ، فقرية كواني من اعمال العمادية وبادرش جوار سرسنك والشيخان لم تتكثلك الا في الخمسينات من هذا القرن ، بل ومازال لحد الان العديد من عوائلها نساطرة غير متكثلكين .. وبامكان القراء الراغبين معرفة المزيد مراجعة كتب التاريخ الكنسي المعاصر بشان ذلك ..

(16) مار يوسف عوديشو ( البطريرك ): ( رسالة جامعة )، مطبعة الاباء الدومنيكان ، 1895 .

(17) توما اودو ( المطران): ( كنز اللغة السريانية ) ، مطبعة الاباء الدومنيكان ، 1897 .

(18) ادي شير ( المطران): تاريخ كلدو واثور .

(19) يوسف بابانا ( المطران): ( القوش عبر التاريخ )، 1979 ، بغداد .

(20) بطرس نصري: المصدر السابق .

(21) فهمي ماروكي: ( بحث في تاريخنا المشرك ) مجلة حويودو العدد 7 ، 8 تموز واب 1991 .

(22) مجلة حويودو ( بحث في تاريخنا المشترك)

(23) مجلة حويودو فهمي ماروكي العدد 9 ، السنة 13 ، 1991 .

(24) توما اودو ( المطران ) المصدر السابق ، ص 9 .

(25) يعقوب اوجين منا ( المطران ): ( قاموس كلداني ـ عربي ) ، بيروت 1975 ، ص 487 .

(26) اقليمس داود ( المطران ): ( اللمعة الشهية في نحو اللغة السريانية ) ، مطبعة الاباء الدومنيكان ، 1896 ، المقدمة .

(27) الجامعة السريانية ، العدد 2 ، السنة الخامسة ، شباط 1939 .

(28) عن مجلة ( حويودو ) بحت في تاريخنا المشترك العدد السابق .

من العوامل المؤثرة في التحول اللفظي لتسمية (اثورايا) الى (اسورايا) منها الى (سورايا) هو فقدان حرف الثاء في اللغة الفارسية واللغة التركية ايضا، حيث تكتب ثاءا وتقراء سينا فالعثمانية لحد الان تنطق من قبلهم عوسمانية ، ومن المعروف ان الامبراطورية الفارسية وبعدها العثمانية حكمتا وادي الرافدين قرونا طويلة ، وكان لها الاثر الاكبر في هذا التحول اللفظي ، ففي تركيا اليوم يسمى الاشوريين او الاثوريين (اسورلر)

كانت هذه مساهمة متواضعة مني ، قياسا بهذا العمل الجبار الذي قام به مجموعة من هؤلاء المؤرخين والمثقفين من ابناء شعبنا ، حيث قمت بكتابة ونشر هذا البحث في مواقع (الانترنت) .

وكلمة شكر لا بد منها الى قسم الثقافة والاعلام في الحركة الديمقراطية الاشورية الذين قاموا باصدار هذا الكتيب الرائع .

Back to the Main Page