السياسة واستعمالاتها الأخرى في الوسط الكلداني السرياني الآشوري |
|
ابراهيم سركيس 18 نيسان 2009 |
|
بين استعمال واستعمال يهترئ بعض السياسيون في الوسط الكلداني السرياني الآشوري كالأحذية. ولا أشير هنا بأي حال للحذاء الطائر إياه، أعني حذاء الزيدي، الذي بَليَ من فرط استخدامه من قبل أقلام الكثيرين. بل ما أقصده هو هذا الاستعمال المشين من قبل بعض الأنظمة والأجهزة الأمنية لمجموعات ووسائل إعلامية محسوبة على الوسط القومي الكلداني السرياني الآشوري، رهنت نفسها بأبخس الأثمان لتلك الأجهزة وسياساتها في تجزئة وتفريق وبعثرة كل الجهود المخلصة من أبناء هذا الشعب وزرع أدوات لها بمسميات قومية مسخّرة للتخريب بين صفوفهم، وذلك لاستخدامهم من أجل تحقيق الغاية التي زُرِعوا من أجلها كلما اقترب هذا الشعب من تحقيق بعض أهدافه القومية التي يتطلع إليها أبناؤه ومن أهمها الوحدة والإجماع على ثوابت قومية عامة. فضائياتنا والأكيتو كمناسبة ما دعاني لهذا القول هو ما شاهدته من بث لاحتفال الأكيتو الذي أقامته قناة سورويو الفضائية في قرية كرشيران في سورية. ذلك الاحتفال المصطنع الذي جهد القائمون على القناة لجعله جماهيرياً مسخرين كل طاقاتهم وكل ما أمكنهم الوصول إليه وبمساعدة أجهزة المخابرات السورية وأدواتها من بعض رجال الدين وبعض الأفراد المأجورين ممن أوكلت إليهم فقط مهمة النباح في الاتجاه الذي تحدده لهم تلك الأجهزة. في الوقت الذي دأبت المنظمة الآثورية الديمقراطية ومنذ عشرات السنين، ورغم أساليب المضايقة والقمع من أجهزة السلطة على إقامته تحت كل الظروف. ودائماً في المكان والزمان عينه. في الوقت الذي لم يكن يجرؤ حينها هؤلاء المتبجحون من المأجورين بالاعتراف أقله بأنهم سريان، ناهيك عن تفعيل سريانيتهم تلك بنشاط سياسي ما. هذا الاحتفال الذي بدأته المنظمة متحدية السلطات الأمنية ومضايقاتها المتعددة، بدأته بخلايا تنظيمية صغيرة حتى توسع وغدا اليوم عيداً قومياً لكل جماهيرنا الشعبية وفي كل أنحاء العالم. عوضاً عن أن تستنفر كل وسائلنا الإعلامية جهودها لتصوير وبث هكذا احتفال جماهيري وبهكذا مناسبة قومية، ليس في القامشلي فحسب وإنما في مناطق أخرى أيضاً، كالاحتفال الذي أقامته زوعا ونشاطات أخرى، نرى بعضها يتجاهل الحدث كلياً في حين أن قناة سورويو تي في (وليتها تناسته هي الأخرى) تقيم احتفالاً موازياً هدفه التشويش والتخريب على الحدث الرئيسي، تجمع فيه كل من تجّرد من أي فكر أومبدأ قومي إلا من سلوكيات الانتفاعية الرخيصة، وتسخِّر شاشتها في هذه المناسبة لكل من وجد في الانتهازية والمزاودة سلوكاً يحفظ له رأسه من أوجاع السياسة والالتزام بقضايا شعبه وأمته.. وهكذا لم نرَ من الأكيتو الذي أقامت قناة سورويو ذاك الاحتفال باسمه سوى صور بشار وحافظ الأسد، وتمجيد سياسة التعريب الشوفينية. في الوقت الذي غابت فيه أية راية أو علامة أو أي تعبير قومي خاص بالعيد الذي يتم الاحتفال به. لا بل أن اسم العيد نفسه لم يُذكر كعيد قومي للشعب الكلداني السرياني الآشوري بل مجرد احتفال بالأول من نيسان دون أية مضامين قومية. لقد مَنَعَ منظموا الاحتفال ابناءَ شعبنا من رفع العلم القومي إلا انهم تفاجأوا عندما تجرأ أحد أبناء الخابور وصعد الى المسرح ليلف جوليانا جندو بعلم كبير كان يحمله ، ورغم ذلك فقد عمدت الفضائية الى الهروب بكاميرات التصوير من المشهد بعمليات المونتاج المباشر على الهواء ، لكن حتى ذاك لم يفلح لان الشاب نزل الى الساحة وأخذ يرقص بالعلم في وسطها ، ثم صعد شاب آخر الى المنصة ليطلب من جوليانا ان تقول "تيحي زوعا" ، وهنا أُسقطَ في يدهم عندما لبت جويانا الطلب . حضور أمني لافت ولا شك أن علامات العجب والاستفهام ستكبر وتزداد إذا علمنا أن أولئك القائمين على هذه القناة هم مواطنون أتراك بالأصل (وأعتذر وأتأسف في الوقت ذاته لهذا التوصيف الذي أشمئز منه ولكنني مضطر هنا لاستخدامه) ولا تربطهم أية صلة لا بالعروبة ولا بالسياسة السورية، إذا استثنينا أنهم من أبناء شعبنا. وفي هذه الحال كان يفترض بهم الوقوف مع هذا الشعب وقضيته ومطالبه الأساسية، لا أن يجعلوا من أنفسهم وإعلامهم مخالب للنظام السوري وسياساته التفريقية. وفي تأكيد واضح لهذه الحالة كان ذلك الحضور غير المسبوق لممثلين رسميين وأمنيين كبار في السلطة، إضافة إلى رسائل تهنئة من بطريرك الكنيسة السريانية ومفتي سورية.؟؟؟ وهذه أيضاً سابقة وحالة فريدة ومثيرة للإستغراب. فالتهنئة إذا كانت فعلاً بقصد التهنئة كان يجب إما أن تكون عامة لكل الشعب أو أن توجه إلى تلك الجماهير الشعبية التي احتشدت في مكان آخر ليس بعيداً، لا أن توجه إلى حفنة من المأجورين للاستهلاك السياسي. أو على الأقل كان يفترض بقداسة بطريرك الكنيسة السريانية توجيه رسالة التهنئة إلى رعايا كنيسته لتتلى عليهم في عظة القداس، عوضاً عن أن تأتي بناءً على طلب مخابراتي ولفئة محددة لتسويق حالة تشتيت معروفة ومفهومة. ثم ما الذي ذكّـر أصحاب السماحة والقداسة الآن، والآن فقط بضرورة تقديم التهاني بهذا العيد، ولمجموعة معينة دون غيرها...؟؟ على الرغم بأن هذا العيد يجري الاحتفال به منذ سنوات طويلة وفي كل مكان ومن قبل كل فئات الشعب وتياراته السياسية وغير السياسية..!!! ومتى كان سماحة السيد مفتي الجمهورية وقداسة بطريركنا الجالس سعيداً في دمشق يولون أية أهمية لاحتفالات من هذا النوع..؟؟ ناهيك عن توجيه رسائل التهنئة الملغومة بقنابل سياسية مهيأة في دوائر أجهزة الأمن لتفجيرها في الوقت الذي ترتأيه تلك الأجهزة، وفي وجه من لا يعجبها سلوكه. وليس من المستغرب مد السلطات السورية يد العون و المساعدة والتعاون لمجموعة تركية أُستثقدِمَت من أوروبا مؤخراً، وتعويمها على انها ممثل لشعبنا في سوريا من خلال ترخيص جمعية ثقافية وترخيص للقناة بحجة دعم شعبنا و ثقافته . في حين ترفض حتى منطق الحوار مع منظمة سياسية سورية عريقة تاسست لحماية هذا الشعب واثبتت عبر العقود الستة الماضية صدق وطنيتها ونضج خطابها وعدالة مطالبها . وفي أمستردام أيضاً لم تكن تلك هي الحالة الوحيدة التي شاهدناها وأثارت علامات استفهام كثيرة. ولو كانت كذلك لتجاهلناها على افتراض أنها غلطة يمكن تلافيها. لقد سبق وأن أُقيم هذا النوع من الاحتفالات في تركيا أيضاً. وبرزت حينها علامات الاستفهام ذاتها. ثم تكررت في عدة برامج تلفزيونية، وحادثة التنكر الشهيرة للمذابح من قبل حزائيل صومي الذي رسم مطراناً لبلجيكا ولا ندري كيف، ورغم أنف الرعية هناك. ومحاولة التغطية، لا بل التبرير الشنيع لموقفه ذاك من قبل القناة ذاتها في برامج لاحقة، جدد تساؤلاتنا المفزعة عن سياسة هذه القناة والغاية من إنشائها. ثم تتكرر هذه الحالات وبلا أدنى خجل أثناء وبعد اختطاف راهب سرياني في تركيا من قبل مجموعة مسلحة، ومحاولة القناة تمجيد الموقف التركي. في حين أن موقف هذه القناة يصبح معادياً تماماً وعبَّر عن إدانة للسلطات العراقية في واقعة جريمة اختطاف وقتل المرحوم المطران فرج رحو دون أي تبرير لهذا الاختلاف في المعايير والتعاطي مع قضية مشابهة بظروف مختلفة، حيث الوضع غير الطبيعي في العراق لا يسمح للحكومة حتى لو سخرت كل طاقاتها لذلك، بإمكانية ضبط الأمن مائة بالمائة كما هي الحال في الدول الأخرى. والآن يتكشف المستور ويتبدد الشك، إن كان هناك مايزال بعض من شك، عندما تسخِّر القناة ساعة كاملة من بثها للاحتفال العربي بامتياز الذي أقيم في أمستردام بمناسبة تأسيس رابطة المغتربين السوريين في هولندا. وما أدراك ما رابطة المغتربين السوريين؟؟؟ إنها وكر لعملاء المخابرات السورية وأداة غير نظيفة لتمرير سياسات النظام السوري غير الوطنية بين الجاليات السورية في المهاجر. والسؤال الملح: ما علاقة هذا بذاك..؟؟ ولماذا (سورويو تي في)، وليس الفضائية الرسمية السورية..؟؟ ولماذا يُدعى حزائيل صومي مرة أخرى ومن بلجيكا، هذا الذي تفاخر بأنه تعشى مع القنصل التركي في بروكسل يوماً ما، وذلك ليلقي كلمة (مهيبة) بهذه المناسبة (الجليلة). ولا أدري إن كان أحد قد تشرف بذلك، في الوقت الذي يغيب فيه مطران أبرشية هولندا عن الاحتفال....؟؟؟ ولعل هذا يسهل علينا تفسير تلك المماطلة الطويلة في رسامة هذا الأخير رغم المطالبة الملحة والإجماع من كامل أبناء الأبرشية على اختياره، في الوقت الذي حصل العكس تماماً مع مطران بلجيكا الذي ما يزال ممنوعاً من قبل الرعية لدخول أية كنيسة سريانية هناك والصلاة فيها. سياسة الأحذية المهترئة هل أُميط َ اللثام أخيراً عن ماهية وأهداف تلك المجموعة التي بدأت بشعار تحرير مابين النهرين بالكفاح المسلح وغررت ببعض خيرة شبابنا ليستشهدوا في شمال العراق في ظروف غامضة، لتنتهي بين أحضان المخابرات التركية والسورية، والتحول من أقصى التطرف إلى أدنى درجات التعامل. أولئك المدَّعين بأنهم منَّا وما هم في الحقيقة سوى نعال يجري استخدامها لمن يبتسم لهم من الأجهزة الأمنية التي تعرف كيف تتعامل مع النفوس الرخيصة المعروضة للبيع بأبخس الأثمان. ..؟؟؟ هؤلاء المستعربون أو المستتركون الجدد بين ظهرانينا ممن بات همهم الوحيد هو أن تستمر فضائيتهم بأية وسيلة، حتى لو كانت على حساب قضيتنا الجوهرية، ومصير شعبنا برمته. وإذا كان للأحذية بعض الاستعمالات الأخرى كما شاهدنا، فإن لبعض المجموعات، التي تستمد مشروعية وجودها من خلال تعاملها بالسياسة، أيضاً استعمالات أخرى، ومنها، كما في حالتنا هذه، أن تُستخدَم كأحذية يجري انتعالها من قبل بعض أجهزة الأمن التي تحرص على أن تظل ليس فقط يداها وإنما حتى قدماها نظيفة، وذلك حين يتوفر لها من يجعل من نفسه حذاءً للانتعال على حساب شعبه وأمته. وعندما يهترئ ذلك الحذاء، أو تنتفي الغاية من استعماله، يجري قذفه في وجه أصحابه (كصرماية عتيقة)، بحسب المأثور الشعبي. ولا حاجة هنا للتذكير بأمثلة. يبقى أن نقول أنه للأحذية أيضاً أنواع وأشكال ومقاسات. فمنها ما هو للزينة فقط كما هي الحال في أحذية الأطفال الرضع، ومنها الشاروخ التاريخي الذي انتعله أجدادنا، والذي كان وربما مايزال يصلح لكل استعمال. ولقد تميزت شواريخ اليوم ببعض الماركات العالمية المشهورة. لكن هناك أيضاً من الشواريخ ما هو (ماركه سِز)، وفق التعبير التركي. فأي هذه الأنواع هم أصحابنا في سورويو تي في...؟؟؟ وبدون أدنى شك فإن صلاحية العمل بهم وانتعالهم من قبل مستخدميهم ستدوم طالما وجد في الطرف الآخر من يعمل بإخلاص وبتفانٍ لقضية شعبه رغم أنف المأجورين مهما تضاءلت أسعارهم في سوق المزايدات السياسية. لكن يظل الأمل يحدونا بأن تلك الضمائر لم تمت فيها بعد الروح القومية، وأملنا أن ما نراه ليس إلا تخديراً مؤقتاً سيزول بعد أن يزول مفعول المخدر الخارجي. ونبتهل إلى الله ألا يطول انتظارنا هذا. |