الأكراد قادتهم والغوغاء منهم

  د. جميل حنا

أن تكرار الشيء قد يكون مملا أحيانا، وقد يكون في التكرار فائدة تنير العقول، وكما يقول المثل اللاتيني ( التكرار أم المعرفة ). طالما التكرار يبحث في قضايا مصيرية فلها مبرراتها. وفي كل الأحوال الكتابة عن أي موضوع لا يحتاج إلي مبررات.أن تسليط الضوء على أمور الحياة من المهد إلى الحد واجب ومن ضرورات الحياة لنكشف مكامن الخير والشر، القوة والضعف، الجريمة والبراءة، الزيف والحقيقة ....

أن المجاملة في القضايا القومية المصيرية والسكوت عن تحريف الحقائق التاريخية وعن المظالم والاضطهاد والحرمان من حقوقنا ومحاولات القضاء على كياننا وهويتنا القومية تعد جريمة بحد ذاتها. وأن تجاوز حاجز الخوف هو من الضرورات المصيرية للحفاظ على كيان الشعب الآشوري بانتماءاته المختلفة من أبنا الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة المشرقية والكنيسة الكلدانية من الفناء الكلي. والتحلي بروح الجرأة والتضحية سيفتح أمامنا آفاق جديدة، وينير الطريق الصحيح لنسلكه كي نصل إلى بر الأمان ,ونحافظ على كياننا من الانصهار والزوال.

يضطر المرء اضطرارا بدافع غريزي أن يأخذ شيء من وقته ويرد على جزء ما قرءه على صفحات الأنترنت الكثيرة. وهذا الرد ليس ردا على شخص ما بحد ذاته ,وإنما رد عام على الكثير من الكتاب الكرد. لا أحبذ مطلقا أن اجرح شعور أي إنسان طالما يملك مشاعر إنسانية، ولكن لا يمكننا الصمت أيضا ما يفعله الأكراد بحقنا، ولا ننوي إثارة النعرة القومية بل لاستخلاص العبر وتفادي الأعمال والسلوكيات المعادية للقيم الإنسانية ,وخاصة نحن نتقاسم العيش على أرض واحدة منذ قرون عديدة منذ أن وطأة أقدامهم كغزاة على أرض آشور وبلاد ما بين النهرين عامة. هؤلاء الكتاب الكرد يصبون جم غضبهم على الكتاب الآشوريين لأنهم يكتبون عن الحقائق التاريخية وعن الحضارة الآشورية الممتدة جذورها في أعماق بلاد مابين النهرين إلى سبعة آلاف عام، وعن مجازر الإبادة العرقية التي أرتكبها الأكراد بحق هذا الشعب ,ويبدأ هؤلاء الكتاب بحملة من تشويه الحقائق التاريخية أخذين العبرة والدروس من الصهاينة، بدل أن يلتجئوا إلى الحقائق التاريخية والمنطق العلمي وشيء بسيط من الضمير الإنساني، يتهموننا بأننا نجرح مشاعرهم حينما نكتب عن مآسينا التي اقترفوها بحقنا. ويتنكرون للحقائق التاريخية أو يقللون من أهميتها والبعض الآخر يحاول تقديم الاعتذار المشوب بالخوف والخجل طبعا الخجل من أبناء جلدته.

وهنا نتساءل مع كل الشرفاء على وجه الأرض من يجرح مشاعر من . هل الذي يتأوه من هول المصيبة والآلام المبرحة والاضطهاد والتهجير والمجازر الجماعية ومحاولات إنهاء الوجود القومي ومحاولاه التكريد والصهر. أم الذي يقوم بارتكاب كل هذه الأعمال الشنيعة.وإذا كان هؤلاء لايتحملون آهات آلامنا , لماذا يرتكبون الجريمة تلو الجريمة بحقنا. لماذا يطعنون قلوبنا بالخناجر ويتنكرون لفعلهم أو إن يقولوا لم نقصد ذلك عندما نذكرهم بأعمالهم الشنيعة، بل يتهموننا مرة تلو الأخرى بأننا نجرح مشاعرهم، ونتساءل مرة تلو الآخر وهل من يكرر ارتكاب الجرائم يملك آي مشاعر إنسانية حتى أن تجرح مشاعره. وإذا كانوا يملكون شيء من المشاعر الإنسانية فلماذا لا يدعونا أن نعيش بسلام. والبعض منهم لا يتنكر بما يرتكب بحقنا من جرائم ,ولكنهم يتهمون الغوغاء والمتطرفين والمتعصبين دينيا وقوميا. ونحن نؤكد بدورنا أنة ليس كل الأكراد مشتركين بالجريمة هناك البعض منهم بريء من الأفعال الشنيعة لبني قومه.

وهنا نسرد بعض الحقائق التاريخية التي دونها كتاب ومؤرخون وباحثون لهم باع طويل في الأبحاث التاريخية من مختلف البلدان والقوميات والأديان ومنهم الكرد وسيتضح للقارئ الكريم من الذي أرتكب الإرهاب المنظم بهدف القضاء على الكيان القومي للشعب الآشوري هم القادة أم الغوغاء. من الذي يحتل أرض آشور وبلاد ما بين النهرين عامة. ولن نتحدث عن الجرائم الفردية الكثيرة وخاصة تلك التي وقعت تحت ظل السلطة الكردية المسيطرة على شمال العراق منذ عام 1991 ولم يقدم أي واحد من المجرمين إلى المحاكمة أو اتهام أحدا بالرغم من إن المجرمين معروفين، والبعض من اغتيل بقرار سياسي مثل النائب في برلمان الشمال فرنسيس شابو. وانما نذكر حملات الإبادة التي نفذت بقرار من قادة زعماء العشائر الكردية.

أن الأكراد جاءوا إلى بلاد آشور مع جحافل الغزاة المغول 1258 -1508 . بعد معركة جالديران (1514 ) بين الأتراك والفرس حيث قام الأتراك وبموجب اتفاق مع الأكراد بتوطينهم في آشور لقاء مساندتهم ضد الصفويين. التوطين التالي للأكراد كان بعد غزو نادر شاه لآشور سنة(1743 ) إذ تمت هجرة واسعة لأكراد إيران إليها. مذابح محمد الراوندوزي الكردي المشهور بأسم (مير كور ) أي الأمير الأعور ضد الشعب الآشوري(1832 -1836). مذابح بدرخان الكردي (1843 -1846 ) المذابح الجماعية التي قام بها الأكراد (1895 -1897 ) وما تلاها.

مجازر الإبادة الجماعية 1914-1919 ) وسبعمائة وخمسون ألف قتيل وجريح ونازح شارك فيها الغالبية العظمى من العشائر الكردية. اغتيال الشهيد البطل مار بنيامين شمعون في عام 1918على يد الغدار الخائن سمكو زعيم قبائل الشكاك عندما كان ضيفا عنده لعقد اتفاقية سلام بينهم .مذبحة سميل (1933 ) بمشاركة بعض العشائر الكردية والاستيلاء على القرى والممتلكات الآشورية.الاستيلاء على الأراضي الآشورية منذ 1961 حتى كتابة هذه الأسطر.

جلال الطالباني الذي الغي الوجود القومي للشعب الآشوري من خطابة السياسي هذا الشعب الذي بني ارقي حضارة على أرض العراق .البرزاني وميلشياتة المسلحة تستمر بزرع الرعب والقتل والاستيلاء على الممتلكات وتعمل على إلغاء الوجود القومي الآشوري من على أرض آشور. من هذا السرد المبسط نشاهد من الذي أقترف سلسلة الجرائم الرهيبة ومن يمارس التمييز والتفرقة العنصرية. ومنذ فرض الحماية الدولية في عام 1991 على شمال العراق وحالات القتل الفردي والاغتيال بمشاركة ميلشيات البرزاني ولم يتهم أو يقدم أي شخص إلى المحاكم لينال جزاء الجريمة.

هنا لا بد من التذكير بأن الشعوب في شرقنا البائس لا تتصرف بإرادتها الحرة فهي منصاعة لزعيم العشيرة أو الزعيم الديني أو الزعيم السياسي. وهذه الشعوب لا تتصرف إلا بإرادة الزعيم من أي شكل أو لون كان فالغوغاء يتصرفون بما يمليه عليهم الزعيم , وإلا كنا وجدنا ثورات كثيرة في المنطقة تدك قلاع الزعماء. وهنا يأتي دور المثقف الكردي الفعلي بأن يطرح الأمور بواقعية .وأن يدعوا زعمائه بأن يكفوا عن الممارسات العنصرية والإجراءات التعسفية ونكران الحقوق القومية للشعب الآشوري.

والدعوة إلى بناء علاقات قائمة على المساواة والحقوق الكاملة لكلا الطرفين ويؤمن حق تقرير المصير لكل الطيف العراقي بأنتماءاتة الدينية والقومية المختلفة بما يضمن وحدة العراق أرضا وشعبا. وأن يكف هؤلاء الكتاب بوصف القتلة بزعمائهم التاريخيين لأن ذلك لا ينسجم مع المبادئ والقيم الإنسانية . وهؤلاء الكتاب مدعون إن يلعبوا دورا في رفع مستوى الوعي الإنساني والثقافي ونقل الحقائق التاريخية كما حدثت بدون تشويه وتقديم تحليل واقعي عن الواقع الحالي حتى لا يبقى الغوغاء أداة طيعة في يد الزعيم يستعملها لمآربه الشخصية كما يشاء.

أن الشعب الآشوري قدم التضحيات الجسيمة لبناء دولة العراق الديمقراطي , كما ساهم وبشكل فعال في التخلص من ديكتاتورية صدام واشترك مع الأكراد في ثورة 1961 لأنة امن بالمصير المشترك ولكن كافئه الحلفاء بإنكار حقوقه ومحاولات إلغاء هويته القومية . فمتى نجد كاتب كرديا شيوعيا كان أو يساريا أو ديمقراطيا أو قوميا أو دينيا يطالب بحقوق متساوية للشعب الآشوري كما للشعب الكردي . وفي الختام نتمنى للشعب الكردي ما يتمناه الزعماء الأكراد والشعب الكردي للشعب الآشوري.

Back to the Main Page