السليمانية: أول مستوطنة أنشأها العثمانيون للأكراد اللاجئين من ايران - الحلقة الثالثة

  زين الاسماعيل

اول مستوطنة كردية داخل الأراضي العراقية الحالية

ان اول تجمع سكاني كردي عرفته تاريخ العراق القديم هي السليمانية والتي انشآها العثمانيون سنة 1503 ميلادية، وسميت بمخيم السليمانية نسبة الى السلطان العثماني المعروف سليمان القانوني، ليكون مْآوى للمجموعات الكردية الفارة من الحرب مع الصفويين،او اللاجئين الاكراد الذين اضطهدهم الصفويين لانحيازهم الى العثمانيين في الحرب بين الطرفين حيث ان الدولة العثمانية التي كانت سنية المذهب، استخدمت الاكراد السنة كخط دفاعي في حربها ضد الصفويين الذين كانوا من اتراك الشيعة، فنزحت جموع من اكراد ايران ملتجئة الى الاراضي العراقية الحالية والتي كانت جزءا من الدولة العثمانية، فاستقروا في اودية الشمال الشرقي في الخط الحدودي لحدود العراق الحديثة والتي نلاحظ اليوم ان غالبية اكراد العراقيين من الجيل الماضي من سكان تلك المناطق.

لقد كانت تحالف الاكراد الساكنة حينها في شمال غربي ايران مع العثمانيين لمحاربة الصفويين ونزوح قسما منهم الى العراق خوفا من قتل الصفويين ، اول بداية لدخول الكرد للتاريخ، ولأن المعارك الكبرى بين الدولتين حدثت قرب المناطق الكردية في شمال غربي ايران مثل معركة جالدران المعروفة في تاريخ المنطقة، والتي قتل فيها اكثر من 120000 شخص لقد كان تورط الكرد في التعاطف مع الجانب العثماني وهرب قسما منهم من جبال زاكروس الايرانية الى الوديان الواقعة شرقها في شمال شرقي العراق الحديث على خط الحدودي مع ايران، ولما كان من سياسة الدولة العثمانية هي السيطرة والولاء والطائفية الدينية فلم يكترث العثمانيين بالقومية ، كما تركوا الاقوام الاخرى على حالها . وبقيت الحال هكذا الى انسحاب العثمانيين من السليمانية اثر احتلال الانكليز للعراق وقد سلموها للشيخ محمود .

دهوك:
فهي مدينة آشورية الاصل فقد نزحت اليها البادينانيون الاكراد من جبال الواقعة جنوب الاناضول ولازال الاشوريين يشكلون نسبة مهمة من سكان دهوك و كانت تابعة الى محافظة موصل حتى السبعينات قبل ان يتحول الى محافظة مستقلة.

اربيل:
فالمعروف انها مدينة قديمة واسمها الاصلي بالاشورية اربخا (وتعني الالهة الاربعة) وسكانها الاصليون الآن من التركمان، وكانت مدينة تركمانية الثقافة واللغة وان الاكراد الذين نزحوا اليها بعد الحرب العالمية الثانية ولحد السبعينات تعلموا التركمانية وتكلموا بها.

ولما كانت من سياسة الحكومة العراقية تجميع الاكراد في مناطق سهلية وليست جبلية لذا هدم قسما من قراهم الموجودة في المناطق المستعصية من الجبال حتى يسهل على الدولة السيطرة عليهم من جميع الجوانت العسكرية والثقافية.

ولجعل الكرد متعلمين ومدنيين بنت لهم الحكومات العراقية المتعاقبة كثيرا من المدارس والكليات المختلفة، واعطى للكرد العراقيين خيار الدراسة باللغة الكردية ضنا من الحكومات العراقية ان ذلك يسهل عملية حل المشكلة الكردية والقضاء على التمرد.

وجعل الحكومة العراقية مدينة اربيل مركز الحكم الذاتي لكردستان العراق ، وبنى فيها مستشفا كبيرا وجامعة وفنادق ومراكز سياحية في اطراف المدينة.

ولقد هاجر كثير من الاكراد الى هذه المدينة ابتداءا من النصف الثاني من القرن العشرين وخاصة بعد عمليات انفال السيئة.

وفي السنوات الاخيرة استبدل الميليشيات الكردية اسم مدينة اربيل التاريخية الى كلمة كردية وهي (هولير)، ضاربين التاريخ والجغرافيا والثراث العراقي عرض الحائط ومن يحاسبهم طالما انهم تعودوا للعيش كحالة ميليشيات ومواجهة الحياة بالمشاكل ، وهجوم على كل ماهو غير كردي!! ، وحتى ان صدام عندما ابدل اسم كركوك التاريخي الى تأميم ، اكتفى بتغيير اسم المحافظة من دون المدينة!! وكان هذا التغيير احد موارد اتهام صدام من قبل الميليشيات الكردية.

لغات اكراد العراق

ففي الشمال الشرقي من العراق تتكلم الاكراد اللغتين الرئيسيتين هما البادينانية والسورانية، فتتكلم اكراد النازحين من ايران قديما وحديثا بالسورانية والاكراد النازحين والمهاجرين من تركيا باللغة البادينانية، نقول النازحين الى الشمال ، لان شمال العراق الجبلي منها كانت تتكون من المسيحيين الذين حافظوا على مسيحيتهم في الجبال, مَثَلهِم مثل مسيحيي لبنان ، او كانت مناطق خالية او مناطق سهلية سكنها التركمان منذ القدم.

لقد تم تقسيم المنطقة التي تسيطر عليها الاكراد في شمال العراق رسميا بين الحزبين الى منطقتي نفوذ هما : سوران والثانية بادينان بعد معارك الحزبين ، الاتحاد الوطني الكردستان (بقيادة جلال الطالباني) والحزب الديمقراطي الكردستاني (بقيادة مسعود البارزاني) والتي اخذت ذروتها من 1\5\1994 الى 22\9\1998 وكانت احد جولاتها استعانة الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البارزاني بقوات الحرس الجمهوري العراقي بقيادة قصي صدام حسين ضد الطرف الاخر ، وذلك يوم 30 اب 1996 عندما اجتاحت القوات المذكوره مدينة اربيل وبعدها السليمانية ، وتم ارتكاب مجزرة كبيرة ضد الكرد من سكان المنطقة وهروب الاف العوائل الى الجبال وايران ، وكذلك مجزرة كبيرة ضد المعارضة العربية وخاصة منتسبي المؤتمر الوطني العراقي المعارض حينها لنظام حكم صدام حسين ، وكذلك للتركمان من اهالي اربيل والهاربين منهم اليها والتي كانت ضمن المناطق الآمنة (المحمية من قبل الولايات المتحدة).

ماذا تعرف عن الأقلية الكردية؟ - الحلقة الأولى

الأكراد قوميات مختلفة تتكلم لغات مختلفة - الحلقة الثانية

Back to the Main Page