الآشوريون وديمقراطية الاكراد في المنطقة "الآمنة" !

 

الأستاذ رئيس التحرير

تحية طيبة،

 

تكفي السنوات التي مضت على هزيمة العراق في حرب الخليج عام 1991 وقيام (المنطقة الآمنة) شمال خط 36 لحماية المعارضة (الكردية) من صدام، وقيام إدارة كردية في العام التالي لاجراء تحليل عادل لحكم الاكراد الذين رفعوا شعارات (الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة). ان ما يتضح لنا هو ان وضع الآشوريين تحت حكم بغداد يتشابه مع وضعهم تحت حكم الاكراد، رفاقنا في النضال ضد الدكتاتورية، وللأسباب التالية:

1– ان الحكومة العراقية (التي تعترف دستورياً بالاكراد) والإدارة الكردية لا تعترفان  دستوريا بالآشوريين!

2 – الديمقراطية: لا الشعب الآشوري السرياني (الكلداني) ولا غيره من الشعوب له ان يتمتع بالديمقراطية تحت حكم ديكتاتوري كما هو الحال في بغداد. أما في الشمال العراقي، فالحزبان الكرديان (الديمقراطيان) بلغ ولعهما بالديمقراطية حدا اقتسما فيه جسد الديمقراطية بالتساوي ولم يتركا للاخرين سوى رائحة الشيء. ونذكر مثالاً على ديمقراطية الاكراد، انهم قد سمحوا للآشوريون وأحزابهم بالاشتراك بانتخابات مجالس البلديات في 26 أيار الماضي، وكانت نتيجة الديمقراطية ان الفائزين بالانتخابات من الآشوريين قد انحصروا فقط بقائمة الحزب الديمقراطي الكردستاني، أما مرشحي الأحزاب الآشورية، فديمقراطية الاكراد لم تسمح بفوزهم!؟ لقد استخدم الاكراد الاشوريين والتركمان كورقة دعائية اتجميل صورتهم اما العالم!

3 – الحرية: من أبسط جوانب الحرية التعبير عن الراي. لا حاجة الى القول ان هذا الحق غير متوفر في ظل حكومة بغداد، وهذا يدفع بالناس الى العض على ألسنتهم حفاظاً عليها في أفواههم ! اما في شمال العراق، فقد قامت الأحزاب الآشورية بتبني تسمية (كردستان) بدلاً من إقليم الشمال او الجزيرة، خوفاً من تطرف الاكراد ومشروعهم التوسعي (كردستان الكبرى) الذي هضم التسمية التاريخية للعراق (مابين النهرين)، وابتلع مؤخراً تسمية (العراق)! 

4 – العدالة: لا وجود لها في الحكومة المركزية ببغداد، أما بالنسبة للآشوريين الكلدان في الشمال الذين أيدوا الإدارة الكردية، كان نصيبهم منها سلسلة من الجرائم الفردية والجماعية سجلت جميعاً ضد (مجهول) اضافة الى قيام بعض العشائر الكردية باحتلال القرى الآشورية الكلدانية منذ 1991 ولم (تتمكن) قوى العدالة الحكومية من إعادتها الى أصحابها حتى الان!

5 – المساواة: لا مساواة بين المواطنين لا في بغداد ولا في شمال العراق. أما بخصوص تدريس اللغة السريانية. فأنها تدرس بمستويات متدنية في ظل حكومة بغداد وشمال العراق، والمتابع للأخبار التي تبث بالسريانية في القناة الفضائية البرزانية يلاحظ  ان أغلبيتها تدور حول شخصية البرزاني ومن في فلكه، مثلما كانت تقوم بعض البرامج التلفزيونية للسريان  اثر نيلهم على بعض الحقوق الثقافية من حكومة بغداد عام 1972، بتبجيل وتعظيم دور القائد.

 

السؤال الذي يطرح نفسه الان أهكذا تكون المنطقة الآمنة وديمقراطية الاكراد ! واذا كانت الأحزاب الآشورية في الشمال لا تتجرأ على معارضة أو نقد الوضع البائس الظالم الذي يعيشه ويعانيه العراقيين هناك، مثل انعدام الامن وسياسة تكريد القرى العراقية وطرد السكان من مناطقهم... فان هذا ينطوي على أحد احتمالين: فإما الخوف من السلطة الكردية هو الذي يمنع هذه الأحزاب الآشورية من النقد والاعتراض وهذا يعني انه لا عدالة ولا ديمقراطية هناك، او أن هذه الأحزاب راضية فعلاً عن الوضع المخزي الظالم، وفي هذه الحالة فإنه من العار أن تدعي القيادة والنضال من أجل خلاص السريان الآشوريين من ظلم بغداد لتقدمه لقمة سائغة لظلم الاكراد.

 

نارام سين بيث شليمون

كاتب من العراق يقيم في فرنسا

 

(هذه المادة نشرت في جريدة القدس العربي، العدد 3855، الصادر في 4 تشرين الأول 2001).