المجمعات
القسرية ... ما بين
صدام والبارزاني
وأثرها على
الوجود القومي
الكلدوآشوري في
شمال العراق
الأستاذ
رئيس التحرير
تحية طيبة،
دأبت سياسة
النظام العراقي
منذ استلام حزب
البعث للسلطة عام
1968 على اتباع سياسة
القهر والظلم بحق
أبناء الشعب العراقي
عموماً. هذه السياسة
كانت نتائجها وخيمة
وقاسية على الكلدوأشوريين
باعتبارهم الحلقة
الأضعف في السلسلة
العراقية. وما
يزيد معاناة الكلدوآشوريين
أنهم يتعرضون الى
ظلم مركب، مرة
من قبل النظام
في بغداد، وأخرى
من قبل بعض الاطراف
الكردية في الشمال.
نعطي هنا أمثلة
على ما نقول.
نذكر من
الممارسات التعسفية
التي اتبعتها حكومة
بغداد تجاه الشعب
الكلدوآشوري التي
قلما تحدث عنها
أحد، بناء المجمعات
القسرية، حيث قام أتباع
النظام بتجميع
ومن ثم ترحيل سكان
العديد من القرى
المنتشرة في مواقع
من الشمال العراقي
وقرب حدودي ايران
وتركيا، وبالتالي إسكانهم
في مستوطنات خاصة
اقيمت لهذه الغاية، تحت ذريعة
توفير المستلزمات
الحياتية والشروط
الصحية والرعاية
الاجتماعية والامنية
لهؤلاء بشكل افضل
من السابق! ومن
المعروف أن إنشاء
مجمعات "بيكوفه
وبيرسفي" في قضاء
زاخو ومجمع "كوماني
وديرالوك" في قضاء
العمادية ومجمع
اتروش وعقرا وشقلاوا
وعشرات المجمعات
الاخرى، كان بهدف
تغيير ديمغرافية
المنطقة ووضع حدا للمشكلة
الكردية المتفاقمة
في الشمال، والأهم
من كل هذا ضرب القوى
الوطنية العراقية
المعارضة للنظام
في بغداد.
ان نتائح هذه
السياسة اللاعقلانية
واللاانسانية من قبل النظام
العراقي لم تصب
مطلقا في أهداف
النظام أي القضاء
على معارضيه أو
تعريب الشمال العراقي
بل أدت الى تكريده
ولكن على حساب
الكلدوآشوريين.
فالكثير من تلك
المجمعات القسرية
قد شيدت على أراضي
تابعة لأبناء الشعب
الكلدوآشوري (بالاتفاق
مع اللجان الكردية!)،
فكان من الطبيعي
أن لا يصمد أبناء
تلك المناطق أمام
الأكراد القادمون
من القرى والمناطق
النائية. ونذكر
على سبيل المثال
أن منطقة نوهدرا
(دهوك) والتي كانت
قضاءا تابعاً لمحافظة
نينوى تحولت منذ
نهاية الستينات
من القرن الماضي
الى منطقة ذو أغلبية
كردية،
وأصبح الشعب الكلدوآشوري
أقلية فيها بعد
أن كان أغلبية!
ومنذ انتفاضة
الشعب العراقي
عام 1991 التي هدفت
الى التخلص من
براثن الدكتاتورية،
ومن ثم اقامة (المنطقة
الامنة) في الشمال،
من قبل دول الغرب،
سارت بعض القيادات
الكردية الحالية
على نفس نهج صدام
تجاه العراقيين
من غير الاكراد.
فبعد فترة وجيزة
من (انتخاب) أول
برلمان للأكراد
عام 1992، وتشكيل أول
حكومة للإقليم
الشمالي، تم اغتيال
اول عضو برلماني
كلدو آشوري (فرنسيس
يوسف شابو).. وليس
اخر عضو برلماني
(فرنسو حريري)،
من قبل متطرفين
اكراد قاموا حتى
اليوم بتصفية العشرات
من أبناء الكلدوآشوريين
الابرياء بهدف
ترويعهم وإجبارهم
على خيار الهجرة،
والجدير ذكره هنا
أنه لم يمثل أمام
العدالة أي من
القتلة والمجرمين
على رغم معرفة
هويتهم؟؟
أما ما يخص عملية
المجمعات القسرية
والتي بدأها صدام
فقد أكملها السيد
مسعود البارزاني
ولكن على طريقته
الخاصة، حيث قام
بجلب الالاف من
اللاجئين الاكراد
من ايران وتركيا
وبعض المناطق العراقية
الأخرى وأسكنهم
في قصبات سرسنك
وبدرش واينشكي
بغية تكريد هذه
المناطق الآشورية
العراقية وبالتالي
فرض سياسة الأمر
الواقع على الطريقة
الصهيونية. ولم
يكتفي البارزاني
بهذا، فقد قام
ببناء مجمعات جديدة
للأكراد ما بين
قريتي كوماني وديري،
وهكذا نتيجة القتل
والترويع وسياسات
التكريد تم المضي
قدماً في عملية
تغيير الخارطة
الاثنية لمنطقة
الجزيرة العراقية
لصالح الأكراد.
فمن أصل (150) ألف كلدوآشوري
كانوا يقطنون
(المنطقة الآمنة)،
ابان انتفاضة آذار
1991، لم يتبقى منهم
اليوم سوى (30) ألفا
على أبعد تقدير ؟؟ فبالأمس
كان القاتل والمجرم
يقدم الى المحاكمة
لينال جزائه، أما
اليوم ومع (ديمقراطية)
الادارة الكردية
أصبح القتلة مجازون
ومحميون بالسلاح
تحت شعار الديمقراطية.
وبدأ اخوتنا الأكراد
بعد ان انتهوا
بنجاح من تكريد
مدن وضواحي أربيل
ودهوك (نوهدرا)
وزاخو وبالتالي
ضمها الى مشروع (كردستان)، يطالبون
(وبهدف تكرار المأساة)
بمحافظتي كركوك
ونينوى!؟
نمرود
حنا (ابو كلكامش)
كاتب
من العراق يقيم
في السويد