في الذكرى الـ (23) لميلاد زوعــا

====================

الحركة الديمقراطية الآشورية مولود شرعي للأمة الآشورية

 

خمورابي

 

يخطأ من يظن بأن الحركة الديمقراطية الآشورية ولدت بقرار سياسي من قبل بعض الآشوريين القوميين، ويخطاً أكثر من يتصور بأنها ظهرت للوجود بإرادة فردية آشورية، ويبتعد أكثر فأكثر عن الحقيقة من يتوهم بأنها هي نتيجة عامل واحد معين أو ظرف محدد بحد ذاته فرض على روادها الأوائل وأجبرهم على تأسيس هذه  الحركة. فحتى نعرف كل الحقيقة من وراء ولادة هذا المولود  لابد من معرفة الأحوال التي غرزت بذرتها الأولى في تربة آشور والدماء التي روتها والتضحيات التي حرصتها حتى باتت يافعة ناشطة فارضة نفسها على الساحة السياسية باعتبارها المولود الشرعي للأمة الآشورية. صحيح أن الحركة الديمقراطية الآشورية أعلن عن ولادتها رسمياً في نيسان الربيع عام 1979، إلا أن هذه الولادة كانت نتيجة طبيعيــة جدا لمراحل تاريخية نضالية حبلت بها أمتنا الآشورية فتكون جنين زوعا في رحم الأمة  وألتصق بجدارها يتغذى من معاناتها وآلامها فترات طويلة حتى نمت واكتملت فجاء نيسان الربيع والخلق والميلاد بشمسه الدافئة وعشبه الأخضر ليُحتضن المولود الجديد للأمة الآشورية في قماط بنفسجي، لون ميلاد الحياة وقوة الأيمان والتضحية، ويهرع به إلى معبد آشور لينال المعمودية القومية ويعلـن للملء في الثاني عشر من نيسان الربيع ولادة الابن الشرعي للأمة الآشورية في ظروف لم يعد فيها مخرج وخلاص لمعاناة هذه الأمة إلا من يمثلها عبر تنظيم سياسي ثوري يعتمد الخبرة السياسية والعلمية من عمله الواقعي القومي ونضاله الوطني.

 

هكذا ولدت حركتنا ، ولما كانت ولادتها من داخل أحشاء الأمة فأنه كان من الطبيعي جداّ أن تلتصق بها التصاقها لا يقبل الانفصام وأن تغرز جذورها في أعماق تربة آشور بثبات وحيوية مترعة بمياه دجلة المقدس متنسمة بنسائم نينوى العليلة تجعل حياتها ووجودها جزء من حياة ووجود آشور، ولا قيامة لها خارج هذه الحياة والوجود.  من يقرأ المناهج السياسية والأفكار التي تبنتها حركتنا لأدرك على الفور وبسهولة بأنها لا تدعي إطلاقاً بأنها هي وحدها الحركة القومية الآشورية ولا تنتحل صفة ممثل الشعب الآشوري الوحيد، وإن كان هذا حق مشروع لكل الأحزاب الآشورية، بل هي جزء مستمر ومتواصل من هذه الحركة تحاول دفعها دفعات تقدمية نحو الأمام. ولكن من خلال مراجعة تاريخ هذه الحركة يظهر لنا بأن زوعا هي أول حركة آشورية منظمة في العراق تنظيماً دقيقاً  متسلحة بالوعي القومي الصحيح المدرك لكل التناقضات التي قصمت مسيرة الحركة القومية الآشورية وأعاقتها عن مواصلة مسيرتها لتحقيق أهدافها. فحركتنا استطاعت أن توضح أهمية الربط الجدلي بين الحقوق القومية والوطنية للآشوريين ومن خلال الشعارات التي رفعتها ونالت رضى كل الآشوريين الواعين والعراقيين الديمقراطيين. فشعار "عراق ديمقراطي حر والإقرار بالوجود القومي الآشوري" الذي رفعته حركتنا عاليا وواضحاً لا لبس فيه نموذج لهذا الربط.

 

وحتى نبين ونبرهن بأن الحركة الديمقراطية الآشورية هي امتداد وتواصل للحركة القومية الآشورية، ولكن بشكل وبأسلوب أخر ، لا بل هي الجزء المعاصر والمتقدم من هذه الحركة، نشير إلى مثال تاريخي من إحدى المراحل الحاسمة لتاريخ شعبنا ونقارنه مع حركتنا، ومن خلال الشعار الذي تبنته في الربط الجدلي بين الحقوق القومية والوطنية للآشوريين وعلاقة ذلك بضرورة توفر الأجواء الديمقراطية لممارسة الحقوق الآشورية، وبعكس ذلك فهو كذب وهراء. ففي عام 1932 عقدة القيادة الآشورية في تلك الفترة الحرجة اجتماعاً في منطقة سر عمادية في شمال الوطن وتبنت بعض المطالب ورفعتها إلى السلطات المعنية ومن جملة ما تبنتها هو الاعتراف بالآشوريين كقومية وليس كطائفة إضافة إلى بعض المطالب التي لم يكن بالإمكان تحقيقها أو تلبيتها من قبل السلطات المركزية الاستبدادية الحاكمة في العراق لان مثل تلك المطالب لا يمكن أن تتحقق إلا في نظام يتبنى الحد الأدنى من الديمقراطية يقوم على الاعتراف بالتعددية واحترام الرأي الآخر. واليوم تثبت الحركة الديمقراطية الآشورية بشعارها في "عراق ديمقراطي حر والإقرار بالوجود القومي الآشوري" بأنها هي نفس حركة الأمس وتتبنى نفس الشعارات والأهداف والمبادئ وتتواصل في نضالها لتحقيق ما عجز عن تحقيقه مناضلو الأمس، غير أن ما تختلف عنها هي أنها تشكل جزء متقدم منها ومتطور ومستجيب لمستجدات اليوم. فإذا كانت حركة الأمس قد فرضت ظروف البناء الاجتماعي للمجتمع الآشوري أن يطغي على زعامتها عناصر دينية وعشائرية، وأن تتبنى الأساليب التقليدية المتاحة في النضال من أجل تحقيق طموحات الشعب الآشوري في تلك المرحلة، فان الجزء المعاصر لهذه الحركة المتمثل في حركتنا يختلف اختلافاً كلياً من حيث العناصر الآشورية المثقفة والمتنورة بسلاح العلم والوعي القومي الصحيح وتبنيها أساليب تنظيمية جديدة ومعاصر نابعة من صميم حاجات الأمة في العصر الراهن منفتحة عبر قنوات فكرية وسياسية قادرة على الوصول إلى أعماق وعروق جميع أبناء الشعب الآشوري، لا بل وقادرة أيضا على مواجهة الغير بروح من الثقة والاعتزاز بآشوريتهم وبوطنهم آشور والتأكيد عليهم بأننا آشوريون ولنا حقوق في أرضنا للعيش بسلام وأمن مع بقية أبناء الشعب العراقي دون أي تمييز أو تفريق على أساس قومي أو ديني، ونضالنا على أساس هذا المبدأ لا يستكين أبداً وسنضل نناضل مهما كانت الظروف حتى يتحقق هدفنا النبيل هذا.

 

هكذا هي حركتنا ، جزء من حركة الأمس بكل معنى الكلمة، ولكن بأشكال وأساليب مختلفة فرضتها ظروف جديد متطورة تمكن مناضلو حركتنا من استيعابها وتكريسها في خدمة دفع هذه الحركة نحو خطوات متقدمة وواضحة للداني والقاصي وللآشوري وغير الآشوري وهي حقيقة ساطعة لا يستوجبها التفصيل، لان من يملك وعياً قومياً صحيحاً تكيفيه هذه الإشارة البسيطة في إدراك الطبيعة الشرعية لولادة الحركة الديمقراطية الآشورية واستمرار نضالها كجزء أساسي ومهم من الحركة القومية الآشورية المتواصلة عبر مراحلها المختلفة، أما من يصر على تخلفه وعلى العيش في ظلام الاستبداد والظلم ويرتعب من كل ما هو قومي، بكل ما تعينيه هذه الكلمة، فأن كتب الدنيا وموسوعات العالم لا تكفيه ليفهم هذه الحقيقة البسيطة، الحقيقة التي تؤكد تأكيداً ساطعاً وقوياً بأن الحركة الديمقراطية الآشورية هي محطة اليوم للحركة القومية الآشورية وستواصل قيادتها نحو آماد أبعد حتى يتحقق الشعار الذي رفعه أباؤنا وأجدادنا ونرفعه نحن اليوم وسيرفه غداً أطفالها وأحفادنا ولكن بأساليب وأشكال أكثر متطور مما نحن عليه .. وهكذا تتواصل الأمة وتستمر بتواصل واستمرار نضالها، فالنضال قد يخف ويهدأ ولكن من المستحيل أن يموت ويتلاشى، لان الأمة التي يموت نضالها هي أمة ميتة ، ونحن في الحركة الديمقراطية الآشورية لنا إيمان مطلق غير قابل للتزحزح بأن الأمة الآشورية التي عبرت أقسى قرون الظلم والمآسي في التاريخ هي أمة عنيدة لا تموت إطلاقاً وهذا الإيمان سيزداد أكثر فأكثر ونحن نتذكر ميلاد المولود الشرعي للأمة الآشورية في ذكراه الثالثة والعشرين.